النار ، والدار ، وما أشبه ذلك ، وقد جرت هذه الأسماء على المذكر الحقيقي ، قال
صخر الغي :
منيت بأن تلاقيني المنايا * أحاد أحاد في شهر حلال ( 1 )
ولكنما أهلي بواد أنيسه * ذئاب تبغى الناس مثنى وموحد ( 2 )
جرى فيه مثنى وموحد على ذئاب ، وهو جمع مذكر . وقال تميم بن أبي مقبل :
ترى النعرات الزرق تحت لبانه * أحاد ومثنى أصعقتها صواهله ( 3 )
فأحاد ومثنى هنا حال من النعرات . وقال أبو علي في القصريات : إن مثنى
وثلاث ورباع حال من قوله ما طاب لكم من النساء ، فهو كقولك : جئتك ماشيا ،
وراكبا ، ومنحدرا ، وصاعدا ، تريد أنك جئته في كل حال من هذه الأحوال ، ولست
تريد أنك جئته وهذه الأحوال لك في وقت واحد . ومن قدرها على البدل من ما ،
قال : إنما جاءت الواو هنا ، ولم تأت أو لأنه على طريق البدل ، كأنه قال : وثلاث ،
بدلا من مثنى ، ورباع بدلا من ثلاث . ولو جاء بأو ، لكان لا يجوز لصاحب المثنى
ثلاث ، ولا لصاحب الثلاث رباع .
وقوله ( نحلة ) : نصب على المصدر . وقوله ( نفسا ) نصب على التمييز كما
يقال ضقت بهذا الامر ذرعا ، وقررت به عينا ، والمعنى ضاق به ذرعي ، وقرت به
عيني ، ولذلك وحد النفس لما كانت مفسرة ، والنفس المراد به الجنس يقع على
الواحد والجمع ، كقول الشاعر :
بها جيف الحسرى فأما عظامها * فبيض وأما جلدها فصليب ( 4 )
ولم يقل جلودها ، ولو قال : فإن طبن لكم أنفسا ، لجاز قوله بالأخسرين
هامش
( 1 ) قائل البيت هو عمرو ذو الكلب ، من كاهل ، كان جارا لهذيل . وسمي ذا الكلب لأنه كان له
كلب لا يفارقه ، أنظر ديوان الهذليين : 3 / 117 ومعاني القرآن للأخفش 1 / 225 ( حاشية ) .
وقد يروى صدره : ( منت لك أن تلاقيني المنايا ) .
( 2 ) البيت لساعدة بن جؤية الهذلي .
( 3 ) وفي بعض النسخ " أضعفتها " بدل " أصعقتها " . النعرات جمع نعرة : ذبابة ضخمة زرقاء تسقط
على الدواب فتؤذيها . واللبان : صدر الدابة وأصعقتها أي قتلتها . والصواهل جمع الصاهلة :
صهيل الفرس . والبيت شاهد في معاني القرآن للفراء : 1 / 255 .
( 4 ) قائل البيت هو علقمة بن عبدة الفحل .