والربيع ، وهو المروي عن أبي جعفر عليه السلام . فعلى هذا يكون منصوبا عطفا على اسم
الله تعالى ، وهذا يدل على وجوب صلة الرحم ، ويؤيده ما رواه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه
قال الله تعالى : " أنا الرحمن خلقت الرحم ، وشققت لها اسما من اسمي ، فمن
وصلها وصلته ، ومن قطعها بتته " وفي أمثال هذا الخبر كثرة . وصلة الرحم ، قد تكون
بقبول النسب ، وقد تكون بالانفاق على ذي الرحم ، وما يجري مجراه . وروى
الأصبغ بن نباتة ، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال : " إن أحدكم ليغضب فما يرضى حتى
يدخل به النار ، فأيما رجل منكم غضب على ذي رحمه ، فليمسه فإن الرحم إذا
مستها الرحم استقرت ، وانها متعلقة بالعرش ، تقول وتنادي : اللهم صل من
وصلني ، واقطع من قطعني " .
( إن الله كان عليكم رقيبا ) : أي حافظا ، عن مجاهد . وقيل : الرقيب العالم
عن ابن زيد . والمعنى متقارب ، وإنما أتى بلفظة ( كان ) المفيدة للماضي ، لأنه أراد
أنه كان حفيظا على من تقدم زمانه من عهد آدم وولده إلى زمان المخاطبين ، وعالما
بما صدر منهم ، لم يعزب عنه من ذلك شئ .
( وآتوا اليتامى أموالهم
ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب ولا تأكلوا أموالهم إلى
أموالكم إنه كان حوبا كبيرا [ 2 ]
اللغة : الحوب ( 1 ) : الاثم . يقال : حاب ، يحوب ، حوبا ، وحيابة . والاسم :
الحوب . وروي عن الحسن أنه قرأ ( حوبا ) ذهب إلى المصدر . وتحوب فلان من
كذا : إذا تحرج منه ، ونزلنا بحوبة من الأرض : أي بموضع سوء . والحوبة :
الحزن . والتحوب : التحزن . والحوباء : الروح .
المعنى : لما أمر الله سبحانه بالتقوى ، وصلة الأرحام ، عقبه بباب آخر من
التقوى ، وهو توفير حقوق اليتامى ، فقال ( وآتوا اليتامى أموالهم ) ، وهذا خطاب
لأوصياء اليتامى : أي أعطوهم أموالهم بالإنفاق عليهم في حالة الصغر ، وبالتسليم
إليهم عند البلوغ ، إذا أونس منهم الرشد وسماهم يتامى بعد البلوغ مجازا لأن
النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : " لا يتم بعد احتلام " كما قالوا للنبي صلى الله عليه وآله وسلم : يتيم أبي طالب بعد
هامش
( 1 ) الحوب : الاثم العظيم . والحائب : القاتل .