تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
ففعلوا ذلك ، فلما فرغوا قال أبو سفيان لكعب : إنك أمرؤ تقرأ الكتاب ، وتعلم ، ونحن أميون لا نعلم ، فأينا أهدى طريقا ، وأقرب إلى الحق ؟ نحن أم محمد ؟ قال كعب : اعرضوا علي دينكم ، فقال أبو سفيان : نحن ننحر للحجيج الكوماء ( 1 ) ، ونسقيهم الماء ، ونقري الضيف ، ونفك العاني ( 2 ) ، ونصل الرحم ، ونعمر بيت ربنا ، ونطوف به ، ونحن أهل الحرم ، ومحمد فارق دين آبائه ، وقطع الرحم ، وفارق الحرم ، وديننا القديم ، ودين محمد الحديث . فقال : " أنتم والله أهدى سبيلا مما عليه محمد صلى الله عليه وآله وسلم " فأنزل الله ( ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب ) . المعنى : فالمعني بذلك : كعب بن الأشرف ، وجماعة من اليهود ، الذين كانوا معه ، بين الله أفعالهم القبيحة ، وضمها إلى ما عدده فيما تقدم ، فقال : ( يؤمنون بالجبت والطاغوت ) يعني بهما الصنمين اللذين كانا لقريش ، وسجد لهما كعب بن الأشرف . ( ويقولون للذين كفروا ) أبي سفيان ، وأصحابه : ( هؤلاء أهدى من الذين آمنوا ) محمد وأصحابه ( سبيلا ) : أي دينا ، عن عكرمة ، وجماعة من المفسرين . وقيل : إن المعني بالآية حيي بن أخطب ، وكعب بن الأشرف ، وسلام بن أبي الحقيق ، وأبو رافع ، في جماعة من علماء اليهود . والجبت : الأصنام . والطاغوت : تراجمة الأصنام ، الذين كانوا يتكلمون بالتكذيب عنها ، عن ابن عباس . وقيل : الجبت : الساحر . والطاغوت : الشيطان ، عن ابن زيد . وقيل : الجبت : السحر ، عن مجاهد ، والشعبي . وقيل : الجبت : الساحر . والطاغوت : الكاهن ، عن أبي العالية ، وسعيد بن جبير . وقيل : الجبت : إبليس . والطاغوت : أولياؤه . وقيل : هما كل ما عبد من دون الله من حجر ، أو صورة ، أو شيطان ، عن أبي عبيدة . وقيل : الجبت هنا : حيي بن أخطب . والطاغوت : كعب بن الأشرف ، عن الضحاك ، وبعض الروايات عن ابن عباس . والمراد بالسبيل في الآية : الدين ، وإنما سمي سبيلا ، لأنه كالطريق في الاستمرار عليه ، ليؤدي إلى المقصود . ( أولئك ) إشارة إلى الذين تقدم ذكرهم ( الذين لعنهم الله ) : أي أبعدهم من رحمته ، وأخزاهم ، وخذلهم ، وأقصاهم . ( ومن يلعن الله ) : أي ومن يلعنه الله ، ( فلن تجد له نصيرا ) : أي معينا يدفع عنه عقاب الله تعالى ، الذي أعده له .
هامش
( 1 ) الكوماء : الناقة العظيمة السنام . ( 2 ) العاني : الأسير .