أقرب للتقوى ولا تنسوا الفضل بينكم إن الله بما تعملون بصير [ 237 ] ) .
القراءة : روي في الشواذ عن الحسن ( أو يعفو الذي بيده ) بسكون الواو .
وعن علي " عليه السلام " : ( ولا تناسوا الفضل ) .
الحجة : قال ابن جني : سكون الواو من المضارع في موضع النصب قليل ،
وسكون الياء فيه أكثر ، وأصل السكون في هذا إنما هو للألف نحو : أن يسعى . ثم
شبهت الياء بالألف لقربها منها نحو قوله :
كأن أيديهن بالموماة * أيدي جوار بتن ناعمات ( 1 )
وقوله : ( كأن أيديهن بالقاع القرق ) ( 2 ) ثم شبهت الواو في ذلك بالياء . قال
الأخطل :
إذا شئت أن تلهو ببعض حديثها * رفعن ، وأنزلن القطين المولدا ( 3 )
وقال : " أبى الله أن أسمو بأم ولا أب " . وأما قوله تعالى : ( ولا تناسوا ) : فإنما
هو نهي عن فعلهم الذي اختاروه ، وتظاهروا به ، كما يقال : تغافل وتصام . وتحسن
هذه القراءة إنك إنما تنهى الانسان عن فعله . والنسيان ظاهره أن يكون من فعل
غيره ، كأنه أنسي فنسي . قال الله سبحانه : ( وما أنسانيه إلا الشيطان ) .
الاعراب : ( فنصف ما فرضتم ) : رفع تقديره عليكم نصف ما فرضتم . وقوله
( يعفون ) : في موضع نصب بأن ، إلا أن فعل المضارع إذا اتصل به نون ضمير
جماعة المؤنث بني فيستوي في الرفع والنصب والجزم . و ( أن يعفون ) : موصول
وصلة في محل النصب على الاستثناء . ( أو يعفو ) : تقديره أو أن يعفو ، وهو في
محل النصب بالعطف على الموصول والصلة قبلها . ( وأن تعفوا ) في موضع الرفع
بالابتداء . و ( أقرب ) : خبره . وتقديره والعفو أقرب للتقوى . واللام يتعلق بأقرب ،
وهو بمعنى من أو إلى . والألف واللام في النكاح بدل من الإضافة إذ المعنى أو يعفو
الذي بيده عقدة نكاحه ، ومثله قوله : ( فإن الجنة هي المأوى ) ومعناه هي مأواه .
هامش
( 1 ) قوله أيديهن أي : النوق . والمومات : المفازة الواسعة ، أو الفلاة التي لا ماء فيها .
( 2 ) وبعده : " أيدي جوار يتعاطين الورق " يصف إبلا بالسرعة . والقرق : المكان المستوي .
( 3 ) القطين : الخدم والأتباع .