تنقضي العدة بلا خلاف . وقيل : الكتاب هو القرآن ، والمعنى حتى يبلغ الفرض
أجله . وعبر بالكتاب عن الفرض كما يقال كتب أي : فرض . وهذا لأن ما كتب فقد
أثبت ، فقد اجتمعا في معنى الثبوت . وقيل : إن هذا تشبيه للعدة بالدين المؤجل
المكتوب أجله في كتاب ، فكما يتأخر المطالبة بذلك الدين حتى يبلغ الكتاب أجله ،
كذلك يتأخر خطبة النكاح في العدة إلى انقضاء العدة .
( واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم ) من أسراركم ، وضمائركم ( فاحذروه )
فاتقوا عقابه ، ولا تخالفوا أمره ( واعلموا أن الله غفور ) لعباده ( حليم ) يمهل العقوبة
المستحقة ، فلا يعجل بها .
( لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة
ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعا بالمعروف حقا على
المحسنين [ 236 ] ) .
القراءة : قرأ حمزة والكسائي : ( تماسوهن ) بضم التاء ، وبألف في موضعين
هاهنا وفي الأحزاب . وقرأ الباقون : ( تمسوهن ) . وقرأ أبو جعفر وأهل الكوفة إلا أبا
بكر ، وابن ذكوان : ( قدره ) بفتح الدال في الموضعين . والباقون بإسكانها .
الحجة : حجة من قرأ تمسوهن قوله : ( ولم يمسسني بشر ) ، ( ولم
يطمثهن ) ، ( وانكحوهن ) . والنكاح : عبارة عن الوطء . قال جرير :
التاركون على طهر نساءهم ، * والناكحون بشطي دجلة البقرا
وحجة من قرأ ( ولا تماسوهن ) أن فاعل وفعل قد يراد بكل واحد منهما ما يراد
بالآخر وذلك نحو : طارقت النعل ، وعاقبت اللص . وقال أبو الحسن : يقال هو القدر
والقدر ، وهم يختصمون في القدر والقدر . قال الشاعر : ( ألا يا لقوم للنوائب
والقدر ) وخذ منه بقدر كذا ، وقدر كذا ، لغتان . وفي كتاب الله : ( فسالت أودية
بقدرها ) وقدرها وعلى الموسع قدره وقدره ( وما قدروا الله حق قدره ) ، ولو حركت
كان جائزا . وكذلك ( إنا كل شئ خلقناه بقدر ) ولو خففت كان جائزا ، إلا أن
رؤوس الآي كلها متحركة ، فيلزم الفتح لأن ما قبلها مفتوح .
اللغة : الموسع : الذي يكون في سعة لغناه . والمقتر : الذي يكون في ضيق
تفسير مجمع البيان — صفحة 121
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١٢١