( والصلاة الوسطى ) كقوله سبحانه : ( من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل
وميكال ) أي : والصلاة الوسطى خاصة ، فداوموا عليها .
ثم اختلف في الصلاة الوسطى على أقوال أحدها : إنها صلاة الظهر ، عن
زيد بن ثابت وابن عمر وأبي سعيد الخدري وأسامة وعائشة ، وهو المروي عن أبي
جعفر ، وأبي عبد الله ، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه . وذكر بعض أئمة الزيدية أنها
الجمعة يوم الجمعة ، والظهر سائر الأيام ، ورواه عن علي ، ويدل عليه سبب نزول
هذه الآية ، وهو أنها وسط النهار ، وأول صلاة فرضت . وروي عن علي قال : قال
النبي " صلى الله عليه وآله وسلم " : ( إن لله في السماء الدنيا حلقة تزول فيها الشمس ، فإذا زالت الشمس
سبح كل شئ لربنا ، فأمر الله سبحانه بالصلاة في تلك الساعة ، وهي الساعة التي
تفتح فيها أبواب السماء ، فلا تغلق حتى يصلى الظهر ويستجاب فيها الدعاء " .
وثانيها : إنها صلاة العصر ، عن ابن عباس والحسن ، وروي ذلك عن علي
وابن مسعود وقتادة والضحاك ، وروي ذلك عن أبي حنيفة ، وروي مرفوعا إلى النبي
قالوا : لأنها بين صلاتي النهار ، وصلاتي الليل . وإنما خصت بالذكر لأنها تقع في
وقت اشتغال الناس في غالب الأمر . وروي عن النبي أنه قال : " الذي تفوته صلاة
العصر ، فكأنما وتر أهله وماله " . وروى بريدة قال : قال النبي " صلى الله عليه وآله وسلم " : بكروا
بالصلاة في يوم الغيم ، فإنه من فاتته صلاة العصر حبط عمله " .
وثالثها : إنها المغرب ، عن قبيصة بن ذؤيب ، قال : لأنها وسط في الطول
والقصر من بين الصلوات . وروى الثعلبي بإسناده عن عائشة قالت : قال رسول الله :
" إن أفضل الصلوات عند الله ، صلاة المغرب ، لم يحطها الله عن مسافر ولا مقيم ،
فتح الله بها صلاة الليل ، وختم بها صلاة النهار ، فمن صلى المغرب ، وصلى بعدها
ركعتين ، بنى الله له قصرا في الجنة . ومن صلى بعدها أربع ركعات ، غفر الله له
ذنب عشرين ، أو أربعين سنة " .
ورابعها : إنها صلاة العشاء الآخرة ، عن بعضهم قال : لأنها بين صلاتين لا
تقصران . وروي عن النبي أنه قال : من صلى العشاء الآخرة في جماعة ، كان كقيام
نصف ليلة . ومن صلى صلاة الفجر في جماعة ، كان كقيام ليلة وخامسها : إنها
صلاة الفجر ، عن معاذ وابن عباس وجابر بن عبد الله وعطاء وعكرمة ومجاهد ، وهو
قول الشافعي قالوا : لأنها بين صلاتي الليل ، وصلاتي النهار ، وبين الظلام والضياء ،
تفسير مجمع البيان — صفحة 127
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١٢٧