يتمتع به ( على الموسع قدره ) أي : على الغني الذي هو في سعة لغناه على قدر
حاله ( وعلى المقتر قدره ) أي : على الفقير الذي هو في ضيق بقدر إمكانه وطاقته .
والمتعة : خادم أو كسوة أو رزق ، عن ابن عباس والشعبي والربيع ، وهو المروي عن
أبي جعفر ، وأبي عبد الله ، وهو مذهب الشافعي . وقيل : هو مثل نصب صداق تلك
المرأة المنكوحة ، عن أبي حنيفة وأصحابه .
ثم اختلف في ذلك فقيل : إنما تجب المتعة للتي لم يسم لها صداق خاصة ،
عن سعيد بن المسيب ، وهو المروي عن أبي جعفر ، وأبي عبد الله ، وهو مذهب أبي
حنيفة وأصحابه . وقيل : المتعة لكل مطلقة إلا المختلعة والمبارئة والملاعنة ، عن
الزهري ، وسعيد بن جبير ، وأبي العالية . وقيل : المتعة لكل مطلقة سوى المطلقة
المفروض لها إذا طلقت قبل الدخول ، فإنما لها نصف الصداق ، ولا متعة لها عن
ابن عمر ونافع وعطاء ، وهو مذهب الشافعي ، وقد رواه أصحابنا أيضا ، وذلك
محمول على الاستحباب .
وقوله : ( متاعا ) أي : ومتعوهن متاعا ( بالمعروف ) أي : وسطا ليس فيه
إسراف ولا تقتير . وقيل : متاعا معتبرا بحال الرجل في اليسار والاقتار . وقيل : معتبرا
بحالهما جميعا إذ لا يسوي بين حرة شريفة ، وبين أمة معتقة ، ليكون ذلك خارجا عن
التعارف ، عن القاضي . وقال أهل المدينة : يؤمر الزوج به من غير أن يجبر عليه .
وعندنا : يجبر عليه ، وبه قال أهل العراق . ( حقا على المحسنين ) أي : واجبا على
الذين يحسنون الطاعة ، ويجتنبون المعصية . وإنما خص المحسنين بذلك تشريفا
لهم ، لا أنه لا يجب على غيرهم . ودل ذلك على وجوب الإحسان على جميعهم ،
فإن على كل انسان أن يكون محسنا ، فهو كقوله : ( هدى للمتقين ) . وقيل : معناه
من أراد أن يحسن فهذا حقه وحكمه وطريقه ، عن أبي مسلم هذا كله في المطلقة .
فأما المتوفى عنها زوجها : إذا لم يفرض لها صداق ، فلها الميراث ، وعليها العدة
إجماعا . وقال أكثر الفقهاء : لها صداق مثلها . وحكى أبو علي الجبائي عن بعض
الفقهاء أنه قال : لا مهر لها ، وهو الذي يليق بمذهبنا ، لأنه لا نص لأصحابنا في
ذلك .
( وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف
ما فرضتم إلا أن يعفون أو يعفوا الذي بيده عقدة النكاح وأن تعفوا
تفسير مجمع البيان — صفحة 123
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١٢٣