قال : لما رأوا ما لعلي بن أبي طالب عليه السلام عند الله من الزلفى ، سيئت وجوه الذين
كفروا ، وعن أبي جعفر عليه السلام فلما رأوا مكان علي عليه السلام من النبي صلى الله عليه وآله وسلم سيئت وجوه
الذين كفروا ، يعني الذين كذبوا بفضله .
( قل ) لهؤلاء الكفار ( أرأيتم إن أهلكني الله ومن معي ) بأن يميتنا ( أو رحمنا )
بتأخير آجالنا ( فمن يجير الكافرين من عذاب أليم ) استحقوه بكفرهم ، وما الذي
ينفعهم في دفع العذاب عنهم . وقيل : إن الكفار كانوا يتمنون موت النبي صلى الله عليه وآله وسلم ،
وموت أصحابه ، فقيل له : قل لهم : إن أهلكني الله ومن معي ذلك بأن يميتني ،
ويميت أصحابي ، فمن الذي ينفعكم ويؤمنكم من العذاب ، فإنه واقع بكم لا
محالة . وقيل : معناه أرأيتم إن عذبني الله ومن معي ، أو رحمنا اي غفر لنا فمن
يجيركم أي : نحن مع إيماننا بين الخوف والرجاء ، فمن يجيركم مع كفركم من
العذاب ، ولا رجاء لكم ، كما للمؤمنين ، عن ابن عباس ، وأبن كيسان .
ثم قال . ( قل ) لهؤلاء الكفار على وجه التوبيخ لهم ( هو الرحمن ) أي : إن
الذي أدعوكم إليه هو الرحمن الذي عمت نعمته جميع الخلائق ( آمنا به وعليه
توكلنا ) أي عليه اعتمدنا ، وجميع أمورنا إليه فوضنا ( فستعلمون ) معاشر الكفار يوم
القيامة ( من هو في ضلال مبين ) اليوم أنحن أم أنتم . ومن قرأ بالياء فمعناه : فسيعلم
الكفار ذلك ( قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا ) اي غائرا ناضبا في الآبار والعيون
( فمن يأتيكم بماء معين ) أي ظاهر للعيون ، عن أبي مسلم ، والجبائي . وقيل :
بماء جار ، عن ابن عباس ، وقتادة . أراد سبحانه أنه المنعم بالأرزاق ، فاشكروه
واعبدوه ، ولا تشركوا به شيئا . وذكر مقاتل أنه أراد بقوله ماؤكم بئر زمزم وبئر ميمون ،
وهي بئر عادية قديمة . وكان ماؤهم من هاتين البئرين والمعين الذي تناله الدلاء ،
وتراه العيون .
تفسير مجمع البيان — صفحة 81
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٨١