على الخرطوم ( 16 ) .
القراءة : مضى ذكر اختلاف القراء في إظهار النون وإخفائها ، من نون في
سورة ياسين ، فلا وجه لإعادته . وقرأ أبو جعفر ، وابن عامر ، ويعقوب ، وسهل
( أن كان ) بهمزة واحدة ممدودة على الاستفهام . وقرأ أبو بكر عن عاصم وحمزة
( أأن كان ) بهمزتين . وقرأ الباقون . ( أن كان ) " بفتح الهمزة ، من غير استفهام .
الحجة : قال أبو علي . ( أن كان ذا مال ) : لا يخلو من أن يكون العامل فيه
( تتلى ) من قوله ( إذا تتلى عليه آياتنا ) أو قال من قوله . ( قال أساطير الأولين ) أو
شئ ثالث ، فلا يجوز أن يعمل واحد منهما فيه . ألا ترى أن ( تتلى ) قد أضيفت
( إذا ) إليه ، والمضاف إليه لا يعمل فيما قبله . لا تقول : القتال زيدا حين يأتي .
ولا يجوز أن يعمل فيه قال أيضا ، لأن قال جواب إذا ، وحكم الجواب أن يكون بعد
ما هو جواب له ، ولا يتقدم عليه . فكما لا يعمل فيه الفعل الأول ، فكذلك لا يعمل
فيه الثاني فإذا لم يعمل فيه واحد من هذين الفعلين ، وليس في الكلام غيرهما ،
علمت أنه محمول على شئ آخر ، مما دل باقي الكلام عليه ، والذي يدل عليه هذا
الكلام من المعنى ، هو يجحد ، أو يكفر ، أو يستكبر عن قبول الحق ، ونحو ذلك .
وإنما جاز أن يعمل فيه المعنى ، وإن كان متقدما عليه ، لشبهه بالظرف . والظرف قد
تعمل فيه المعاني ، وإن تقدم عليها . ويدلك على مشابهته الظرف ، تقدير اللام معه .
وإن من النحويين من يقول : إنه في موضع جر ، كما أنه لو كانت اللام معه ظاهرة ،
كان كذلك . ومن قرأ بهمزة ممدودة فإنه يزيد همزة بعدها همزة مخففة .
اللغة : السطر : الكتابة ، وهو وضع الحروف على خط مستقيم . واستطر :
اكتتب . والمسطر : آلة التسطير . والممنون . المقطوع . يقال : منه السير يمنه منا
إذا قطعه . والمنين : الضعيف . والخلق : المرور في الفعل على عادة . فالخلق
الكريم : الصبر على الحق ، وتدبير الأمور على مقتضى العقل . وفي ذلك الأناة
والرفق والحلم والمداراة . والمفتون : المبتلى بتخبيل الرأي كالمجنون . يقال : فتن
فلان بفلانة . وأصل الفتنة الابتلاء والاختبار . والمهين : الضعيف الذليل .
والمهانة : الذلة والقلة . والهماز : الوقاع في الناس بما ليس له أن يعيبهم به .
والأصل فيه : الدفع بشدة اعتماد ، ومنه الهمزة حرف من الحروف المعجمة ، فهي نبرة تخرج من الصدر بشدة اعتماد . والنميم : التضريب بين الناس بنقل الكلام الذي
تفسير مجمع البيان — صفحة 83
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٨٣