الشاعر : ( فما برحت خيل تثوب وتدعي ) يعني تتداعى بينها يا لفلان .
اللغة : يقال : كببته فأكب ، وهو نادر مثل قشعت الريح السحاب ، فأقشعت ،
ونزفت البئر فأنزفت أي : ذهب ماؤها ، ونسلت ريش الطائر فانسل . والزلفة :
القربة ، وهو مصدر يستوي فيه الواحد والجمع ، ومنه المزدلفة لقربه من مكة ، وقد
تجمع الزلفة زلفا . قال العجاج :
ناج طواه الأين مما وجفا * طي الليالي زلفا فزلفا ( 1 )
وساءه الأمر يسوؤه سوءا أي غمه وحزنه ، ومنه أساء يسئ إذا فعل ما يؤدي إلى
الغم . وماء غور أي غائر ، وصف بالمصدر مبالغة ، كما يقال : هؤلاء زور فلان
وضيفه ، والمعين . قيل : إنه مفعول مأخوذ من العين . فعلى هذا يكون مثل مبيع من
البيع . وقيل . إنه من الإمعان في الجري ، فعلى هذا يكون على وزن فعيل ، فكأنه
قيل : ممعن في الإسراع والظهور .
الاعراب : ( قليلا ) . صفة مصدر محذوف أي ، تشكرون شكرا قليلا . وما
مزيدة ( فستعلمون من هو في ضلال مبين ) : يحتمل أن يكون من استفهاما ، فيكون
اسما موصولا ، قال أبو علي . دخلت الفاء في قوله ، فمن يجير وقوله ( فمن يأتيكم )
لأن أرأيتم بمعنى انتبهوا أي : انتبهوا فمن يجير ، وانتبهوا فمن يأتيكم ، كما تقول :
قم فزيد قائم . قال : ولا يكون الفاء جواب الشرط ، وإنما يكون جواب الشرط
مدلول ( أرأيتم ) قال : وإن شئت كانت الفاء زائدة مثلها في قوله ( فلا تحسبنهم )
ويكون الاستفهام سادا مسد مفعولي أرأيتم ، كقولهم أرأيت زيدا ما فعل ، وهذا من
دقائقه .
المعنى : ثم ضرب سبحانه مثلا للكافر والمؤمن ، فقال : ( أفمن يمشي مكبا
على وجهه ) أي منكسا رأسه إلى الأرض ، فهو لا يبصر الطريق ، ولا من يستقبله ، لا
ينظر أمامه ، ولا يمينه ، ولا شماله ، وهو الكافر المقلد لا يدري أمحق هو أم مبطل
هذا ( أهدى أم من يمشي سويا ) أي مستويا قائما يبصر الطريق ، وجميع جهاته كلها
هامش
( 1 ) وبعده سماوة الهلال حتى احقوقفا قوله ناج أي الجمل الذي ينجو بصاحبه من خطر البرية .
والأين : الإعياء والتعب أي هزل السير الجمل كما يهزل الليالي الهلال وزلفا فزلفا أي درجة بعد
درجة ومنزلة بعد منزلة .