فيضع قدمه حيث لا يعثر ، وهو المؤمن الذي سلك طريق الحق ، وعرفه واستقام
عليه وأمكنه دفع المضار عن نفسه ، وجلب المنافع إليها . ( على صراط مستقيم ) أي
على طريق واضح قيم ، وهذا معنى قول أبن عباس ومجاهد . وقيل : إن هذا في
الآخرة يحشر الله الكافر مكبا على وجهه يوم القيامة ، كما قال ( ونحشرهم يوم القيامة
على وجوههم ) ، عن قتادة .
( قل ) يا محمد لهؤلاء الكفار ( هو الذي أنشأكم ) بأن أخرجكم من العدم إلى
الوجود ( وجعل لكم السمع ) تسمعون به المسموعات ( والأبصار ) تبصرون بها
المبصرات ( والأفئدة ) يعني القلوب تعقلون بها ، وتتدبرون ، فأعطاكم آلات التفكر
والتمييز ، والوصول إلى العلم ( قليلا ما تشكرون ) أي تشكرون قليلا . وقيل : معناه
قليلا شكركم ، فتكون ( ما ) مصدرية ( قل ) لهم يا محمد ( هو ) الله تعالى ( الذي
ذرأكم ) أي خلقكم ( في الأرض وإليه تحشرون ) منها أي تبعثون إليه يوم القيامة ،
فيجازيكم على أعمالكم . ثم حكى سبحانه ما كان يقوله الكفار ، مستبطئين عذاب
الله ، مستهزئين بذلك ، فقال : ( ويقولون متى هذا الوعد ) من الخسف والحاصب ،
أو البعث والجزاء ( إن كنتم صادقين ) في أن ذلك يكون ( قل ) يا محمد ( إنما العلم
عند الله ) يعني علم الساعة ( وإنما أنا نذير ) مخوف لكم به ( مبين ) أي : مبين لكم
ما أنزل الله إلي من الوعد والوعيد ، والأحكام .
ثم ذكر سبحانه حالهم عند نزول العذاب ومعاينته فقال : ( فلما رأوه زلفة ) أي
فلما رأوا العذاب قريبا ، يعني يوم بدر ، عن مجاهد . وقيل : معاينة ، عن الحسن .
وقيل : إن اللفظ ماض والمراد به المستقبل ، والمعنى : إذا بعثوا ورأوا القيامة قد
قامت ، ورأوا ما أعد لهم من العذاب ، وهذا قول أكثر المفسرين . ( سيئت وجوه
الذين كفروا ) أي اسودت وجوههم ، وعلتها الكآبة ، يعني قبحت وجوههم بالسواد .
وقيل : معناه ظهرت على وجوههم آثار الغم والحسرة ، ونالهم السوء والخزي .
( وقيل ) لهؤلاء الكفار إذا شاهدوا العذاب ( هذا الذي كنتم به تدعون ) قال الفراء :
تدعون وتدعون واحد ، مثل : تدخرون وتدخرون ، والمعنى : كنتم به تستعجلون ،
وتدعون الله بتعجيله ، وهو قولهم . ( إن كان هذا هو الحق من عندك ) الآية . عن
ابن زيد . وقيل : هو تدعون من الدعوى أي : تدعون أن لا جنة ، ولا نار ، عن
الحسن . وروى الحاكم أبو القاسم الحسكاني بالأسانيد الصحيحة ، عن الأعمش
تفسير مجمع البيان — صفحة 80
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٨٠