الخير ، عن أبي عبيدة ( وإنه على ذلك لشهيد ) معناه : وإن الله على كفره لشهيد ،
عن ابن عباس وقتادة وعطاء . وقيل : إن الهاء تعود إلى الانسان ، والمعنى أن الانسان
شاهد على نفسه يوم القيامة بكنوده ، أو في الدنيا ، فإنك لو سألته عن النعمة ، لم
يذكر أكثرها ، ويذكر جميع مصائبه ، وهو معنى قول الحسن ( وإنه ) يعني الانسان
( لحب الخير لشديد ) أي : لأجل حب الخير الذي هو المال أي من أجله لبخيل
شحيح ، يمنع منه حق الله تعالى ، عن الحسن . يقال للبخيل : شديد ومتشدد . قال
طرفة :
أرى الموت يعتام الكرام ، ويصطفي * عقيلة مال الفاحش المتشدد ( 1 )
وقيل : معناه وإنه لشديد الحب للخير أي المال ، عن الفراء . وقال ابن زيد :
سمى الله سبحانه المال خيرا ، وعسى أن يكون خبيثا وحراما ، ولكن لأن الناس
يعدونه خيرا ، فكذلك سمي الجهاد سوءا ، فقال : ( لم يمسسهم ) سوء أي قتال .
وليس هو عند الله بسوء ، لأن الناس يسمونه سوءا . وقال سبحانه على وجه التذكير
والوعيد : ( أفلا يعلم ) هذا الانسان الذي وصفناه ( إذا بعثر ما في القبور ) أي بعث
الموتى ونشروا وأخرجوا ، ومثله بحثر ( وحصل ما في الصدور ) أي ميزوا بين ما فيها
من الخير والشر . وقيل : معناه وأظهر ما أخفته الصدور ليجازي على السر كما يجازي
على العلانية .
( إن ربهم بهم يومئذ لخبير ) قال الزجاج : الله سبحانه خبير بهم في ذلك
اليوم ، وفي غيره ، ولكن المعنى أن الله يجازيهم على كفرهم في ذلك اليوم ، وليس
يجازيهم إلا بعلمه بأحوالهم وأعمالهم ، ومثله قوله ( أولئك الذين يعلم الله ما في
قلوبهم ) ومعناه : أولئك الذين لا يترك الله مجازاتهم . وفي هذا إشارة إلى الزجر
والوعيد ، فإن الانسان متى علم أن خالقه يرى جميع أعماله ، ويعلم سائر أفعاله ،
ويحقق ذلك ، لا بد أن ينزجر عن المعاصي .
هامش
( 1 ) إعتام الشئ : اختاره . والعقيلة : الخيار من كل شئ . يقول : أرى الموت يختار كرام
الناس ، وصفوة مال البخلاء أي أنه يأخذ النفيس الذي يضن به ، كما يأخذ الحقير ، فلا يترك
شيئا .