جائزة ، وذلك أن كسرة الراء غلبت عليها فأمالتها . وقد أمالت ما تباعد عنها نحو :
قادر . وزعم سيبويه أن ذلك لغة قوم ترضى عربيتهم ، وكذلك طارد وغارم وطاهر ،
وكل ذلك تجوز إمالته إذا كانت الراء مكسورة . وقال سيبويه : وينشد أصحاب هذه
اللغة :
عسى الله يغني عن بلاد ابن قادر * بمنهمر ، جون الرباب ، سكوب ( 1 )
وأما قوله ( ما هيه ) فيوقف عندها ، لأنها فاصلة . والفواصل مواضع وقوف ،
كما أن أواخر الأبيات كذلك ، وهذا مما يقوي حذف الياء من يسر ، وما أشبهه . ألا
ترى أنهم حذفوا الياء من نحو قوله :
ولأنت تفري ما خلقت ، وبعض * القوم يخلق ، ثم لا يفري ( 2 )
اللغة : القارعة : البلية التي تقرع القلب بشدة المخافة . والقرع : الضرب بشدة
الاعتماد . قرع يقرع قرعا ، ومنه المقرعة . وتقارع القوم في القتال إذا تضاربوا
بالسيوف . والقرعة كالضرب بالفأل . وقوارع الدهر : دواهيه . والفراش : الجراد
الذي ينفرش ويركب بعضه بعضا ، وهو غوغاء الجراد ، عن الفراء . والمبثوث :
المتفرق في الجهات ، كأنه محمول على الذهاب فيها . والبث : التفريق . وأبثثته
الحديث إذا ألقيته إليه ، كأنك فرقته بأن جعلته عند اثنين . والعهن : الصوف ذو
الألوان ، يقال : عهن وعهنة ، وعيشة راضية مرضية ، بمعنى المفعول . وقيل : معناه
ذات رضى كقولهم فلان نابل أي : ذو نبل ، قال :
وغررتني ، وزعمت أنك * لابن بالصيف تأمر
أي : ذو لبن وتمر . وقال النابغة :
كليني لهم يا أميمة ناصب * وليل أقاسيه بطئ الكواكب ( 3 )
هامش
( 1 ) البيت منسوب إلى سماعة بن أشمول . وانهمر الماء : سال . والجون : الأبيض . والرباب :
السحاب الأبيض . وسكب الماء : صب .
( 2 ) هذا البيت من قصيدة لزهير بن أبي سلمى المزني ، يمدح بها هرم بن سنان ، ومطلعها :
( لمن الديار بقنة الحجر * أقوين مذ حجج ومذ دهر )
وقد مر بمعناه في هذا الجزء .
( 3 ) مضى البيت في هذا الجزء .