الزناد إذا قدح . وقال مجاهد : يريد مكر الرجال في الحروب ، تقول العرب إذا أراد
الرجل أن يمكر بصاحبه : أما والله لأورين لك بزند وار ، ولأقدحن لك . وخالف
المصدر فيها صدر الكلام ، ومجازه فالقادحات قدحا . وقيل : هي النيران بجمع ،
عن محمد بن كعب . وقيل : هي ألسنة الرجال توري النار من عظيم ما تتكلم به ،
عن عكرمة .
( فالمغيرات صبحا ) يريد الخيل تغير بفرسانها على العدو ، وقت الصبح .
وإنما ذكر وقت الصبح ، لأنهم كانوا يسيرون إلى العدو ليلا ، فيأتونهم صبحا ، هذا
قول الأكثرين . وقيل : يريد الإبل ترتفع بركبانها يوم النحر من جمع إلى مني . والسنة
أن لا ترتفع بركبانها حتى تصبح . والإغارة : سرعة السير ، ومنه قوله : ( أشرق ثبير
كيما نغير ) ( 1 ) عن محمد بن كعب . ( فأثرن به نقعا ) يقال : ثار الغبار والدخان ،
وأثرته أي : هيجته . والهاء في ( به ) عائد إلى معلوم يعني بالمكان ، أو بالوادي .
المعنى : فهيجن بمكان عدوهن غبارا .
( فوسطن به جمعا ) أي صرن بعدوهن ، أو بذلك المكان ، وسط جمع
العدو ، وهم الكتيبة . وقال محمد بن كعب : يريد جمع منى . ( إن الانسان لربه
لكنود ) هذا جواب القسم . والكنود : الكفور الجحود لنعم الله ، عن ابن عباس
وقتادة والحسن ومجاهد . وقيل : هو بلسان كندة وحضرموت : العاصي . وبلسان
مضر وربيعة وقضاعة : الكفور ، عن الكلبي . وقيل : هو الذي يعد المصائب ،
وينسى النعم ، عن الحسن ، وأخذه بعض الشعراء ، فقال :
يا أيها الظالم في فعله والظلم مردود على من ظلم
إلى متى أنت ، وحتى متى تشكو المصيبات ، وتنسى النعم
وروى أبو أمامة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : أتدرون من الكنود ؟ قالوا : الله
ورسوله أعلم . قال : ( الكنود الذي يأكل وحده ، ويمنع رفده ، ويضرب عبده ) .
وقيل : الكنود الذي لا يعطي في النائبة مع قومه ، عن عطاء . وقيل : هو القليل
هامش
( 1 ) كانوا لا يفيضون من المشعر حتى تطلع الشمس . وثبير : جبل بمكة ، ومعناه على ما في
( اللسان ) : ادخل أيها الجبل في الشروق ، وهو ضوء الشمس ، كيما نسرع . وفي بعض
النسخ : ( كما يغير ) .