الإثارة ، فالهمزة مزيدة . وقوله ( فوسطن ) بالتشديد معناه : ميزن به جمعا أي :
جعلنه شطرين قسمين وشقين ، ومعنى ( وسطنه ) بالتخفيف : صرن في وسطه .
اللغة : الضبح في الخيل : الحمحمة عند العدو . وقيل : هو شدة النفس عند
العدو . وضبحت الخيل تضبح ضبحا وضباحا . وقيل : ضبح وضبع بمعنى . وهو أن
يمد ضبعه في السير حتى لا يجد مزيدا . وأورى القادح النار يوري إيراء : إذا قدح
قدحا ، وتسمى تلك النار نار الحباحب لضعفها ، قال النابغة :
يقد السلوقي المضاعف نسجه ، * ويوقدن بالصفاح نار الحباحب ( 1 )
وهو اسم رجل كان بخيلا ، وكانت ناره ضعيفة ، لئلا يراها الأضياف ، فضربوا
المثل بناره ، وشبهوا نار الحوافر بها لقلتها . والنقع : الغبار . يغوص فيه صاحبه ،
كما يغوص في الماء . والكنود : الكفور ، ومنه الأرض الكنود : وهي التي لا تنبت
شيئا . والأصل فيه منع الحق والخير . قال الأعشى :
أحدث لها تحدث لوصلك ، إنها * كند لوصل الزائر المعتاد
وقيل : إنما سميت كندة لقطعها إياها .
النزول : قيل : بعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سرية إلى حي من كنانة ، فاستعمل
عليهم المنذر بن عمرو الأنصاري ، أحد النقباء ، فتأخر رجوعهم ، فقال المنافقون :
قتلوا جميعا . فأخبر الله تعالى عنها بقوله ( والعاديات ضبحا ) ، عن مقاتل . وقيل :
نزلت السورة لما بعث النبي صلى الله عليه وآله وسلم عليا عليه السلام إلى ذات السلاسل ، فأوقع بهم . وذلك
بعد أن بعث عليهم مرارا غيره من الصحابة ، فرجع كل منهم إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
وهو المروي عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث طويل قال : وسميت هذه الغزوة ذات
السلاسل لأنه أسر منهم ، وقتل وسبى ، وشد أسراهم في الحبال مكتفين ، كأنهم في
السلاسل . ولما نزلت السورة ، خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى الناس ، فصلى بهم
الغداة ، وقرأ فيها ( والعاديات ) . فلما فرغ من صلاته ، قال أصحابه : هذه سورة لم
نعرفها ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( نعم إن عليا ظفر بأعداء الله ، وبشرني بذلك
جبرائيل عليه السلام في هذه الليلة ) . فقدم علي عليه السلام بعد أيام بالغنائم والأسارى .
هامش
( 1 ) مر البيت بمعناه في ما سبق بلفظ ( تجذ ) بدل ( تقد ) فراجع .