مجاهد : هو على العموم في الكافر والمسلم ، لم يعبده أحد حق عبادته .
فلينظر الانسان إلى طعامه ( 24 ) أنا صببنا الماء صبا ( 25 ) ثم شققنا الأرض شقا ( 26 )
فأنبتنا فيها حبا ( 27 ) وعنبا وقضبا ( 28 ) وزيتونا ونخلا ( 29 ) وحدائق غلبا ( 30 ) وفاكهة وأبا ( 31 )
متاعا لكم ولأنعامكم ( 32 ) فإذا جاءت الصاخة ( 33 ) يوم يفر المرء من أخيه ( 34 ) وأمه وأبيه
( 35 ) وصاحبته وبنيه ( 36 ) لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه ( 37 ) وجوه يومئذ مسفرة ( 38 )
ضاحكة مستبشرة ( 39 ) ووجوه يومئذ عليها غبرة ( 40 ) ترهقها قترة ( 41 ) أولئك هم الكفرة
الفجرة ( 42 )
القراءة : قرأ أهل الكوفة : ( أنا صببنا ) بالفتح . والباقون بالكسر . وفي الشواذ
قراءة ابن محيصن : ( يعنيه ) بالعين ، وفتح الياء .
الحجة : قال أبو علي : من كسر كان ذلك تفسيرا للنظر إلى طعامه ، كما أن
قوله : ( لهم مغفرة ) تفسير للوعد . ومن فتح فقال : أنا فالمعنى على البدل بدل
الاشتمال ، لأن هذه الأشياء مشتملة على كون الطعام وحدوثه فهو من نحو :
( يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه ) ، و ( قتل أصحاب الأخدود النار ذات الوقود )
وقوله . ( وما أنسانيه إلا الشيطان ان أذكره ) ، لأن الذكر كالمشتمل على المذكور .
ومعنى ( إلى طعامه ) إلى كون طعامه وحدوثه ، وهو موضع الاعتبار . قال ابن جني :
قوله ( يعنيه ) بالعين : قراءة حسنة ، إلا أن قراءة الجماعة أقوى معنى ، فإن الانسان
قد يعنيه الشئ ، ولا يغنيه عن غيره . ألا ترى أن من كان له ألف درهم ، فيؤخذ منها
مائة درهم ، يعنيه أمرها ولا يغنيه عن بقية ماله أن يهتم به ، ويراعيه . فأما إذا أغناه
الأمر عن غيره ، فإن ذلك أقوى فاعرفه .
اللغة : الحديقة : البستان المحوط ، وجمعه حدائق ، ومنه قولهم : أحدق به
القوم إذا أحاطوا به . والغلب : الغلاظ . شجرة غلباء : غليظة . قال الفرزدق :
عوى فأثار أغلب ضيغميا * فويل ابن المراغة ما استثارا ( 1 )
هامش
( ( ) يهجو جريرا . وأسد أغلب : غليظ الرقبة . والضيغم : الشديد العض . والمراغة : لقب أم
الجرير لقبها الأخطل أي يتمرغ عليها الرجال ، والمراغة في اللغة . الأتان التي لا تمتنع من
الفحول ،