والأب : المرعى من الحشيش ، وسائر النبات الذي ترعاه الأنعام والدواب .
ويقال : أب إلى سيفه فاستله أي : بدر إليه ، وهب إليه . فيكون كبدور المرعى
بالخروج . قال الأعشى :
صرمت ، ولم أصرمكم ، وكصارم * أخ قد طوى كشحا ، وأب ليذهب ( 1 )
وقال في الأب :
جذمنا قيس ، ونجد دارنا ، * ولنا الأب بها ، والمكرع ( 2 )
والصاخة : الصاكة لشدة صوتها الآذان فتصمها . والقترة : ظلمة الدخان ، ومنه
القتار : ريح الشواء ، لأنها كالدخان .
الاعراب : ( فإذا جاءت الصاخة ) العامل في الظرف في قوله ( لكل مرئ
منهم يومئذ شأن يغنيه ) أي ثبت لكل امرئ منهم ذلك في وقت مجئ الصاخة .
المعنى : لما ذكر سبحانه خلق ابن آدم ، ذكر رزقه ليعتبر فقال : ( فلينظر
الانسان إلى طعامه ) الذي يأكله ، ويتقوته من الأطعمة الشهية اللذيذة ، كيف خلقها
سبحانه ، وهيأها لرزق عباده ، ليفكر كيف مكنه من الانتفاع بذلك . ثم بين فقال :
( أنا صببنا الماء صبا ) أي نزلنا الغيث إنزالا ( ثم شققنا الأرض شقا ) بالنبات ( فأنبتنا
فيها ) أي في الأرض ( حبا ) أي جنس الحبوب التي يتغذى بها ، وتدخر ( وعنبا )
خص العنب لكثرة منافعه ( وقضبا ) وهو ألقت الرطب يقضب مرة بعد أخرى يكون
علفا للدواب ، عن ابن عباس والحسن . ( وزيتونا ) وهو ما يعصر عنه الزيت
( ونخلا ) جمع نخلة ( وحدائق غلبا ) أي وبساتين محوطة تشتمل على أشجار عظام
غلاظ مختلفة . وقيل : غلبا ملتفة الشجر ، عن مجاهد ( وفاكهة ) يعني سائر ألوان
الفواكه ( وأبا ) وهو المرعى والكلأ الذي لم يزرعه الناس مما تأكله الأنعام . وقيل :
إن الأب للأنعام كالفاكهة للناس ( متاعا ) أي منفعة لكم ( ولأنعامكم ) مر معناه .
ثم ذكر يوم القيامة فقال : ( فإذا جاءت الصاخة ) يعني صيحة القيامة ، عن ابن
هامش
( 1 ) الصرم : القطع ، أي صرمتكم في تهيؤ لمفارقتكم ، ومن تهيأ للمفارقة فهو كمن صرم ،
( 2 ) الجذم بالكسر : الأصل ، والمكرع : أول الماء .