منها ( فسواها ) بلا شقوق ولا فطور ولا تفاوت . وقيل : سواها أحكمها ، وجعلها
متصرفا للملائكة .
( وأغطش ليلها ) أي أظلم ليلها ، عن ابن عباس ومجاهد وقتادة ( وأخرج
ضحاها ) اي أبرز نهارها . وإنما أضاف الليل والضحى إلى السماء ، لأن منها منشأ
الظلام والضياء بغروب الشمس وطلوعها ، على ما دبرها الله ، عز وجل ( والأرض
بعد ذلك دحاها ) أي بعد خلق السماء بسطها من الدحو ، وهو البسط . قال ابن
عباس : إن الله تعالى دحا الأرض بعد السماء ، وإن كانت الأرض خلقت قبل
السماء ، وكانت ربوة مجتمعة تحت الكعبة فبسطها . وقال مجاهد ، والسدي : معناه
والأرض مع ذلك دحاها ، كما قال : ( عتل بعد ذلك زنيم ) أي مع ذلك ( أخرج
منها ) أي من الأرض ( ماءها ) والمعنى : فجر الأنهار والبحار والعيون ، عن ابن
عباس . ( ومرعاها ) مما يأكل الناس والأنعام . بين سبحانه بذلك جميع المنافع
المتعلقة بالأرض من المياه التي بها حياة كل شئ من الحيوانات والأشجار والثمار
والحبوب والعيون ، عن ابن عباس . وبها يحصل جميع الأرزاق ، والنبات التي تصلح
للمواشي ، فهي ترعاه بأن تأكله في موضعه .
( والجبال أرساها ) أي : أثبتها في أوساط الأرض ( متاعا لكم ولأنعامكم ) أي
خلق سبحانه الأرض ، وأخرج منها المياه والمراعي ، وأثبت الجبال بما فيها من أنواع
المعادن لمنفعتكم ، ومنفعة أنعامكم ، تنتفعون بها . ولما دل سبحانه بهذه الأشياء
على صحة البعث ، وصف يوم البعث فقال : ( فإذا جاءت الطامة الكبرى ) وهي
القيامة ، لأنها تطم على كل داهية هائلة ، أي تعلو وتغلب . ومن ذلك يقال : ما من
طامة إلا وفوقها طامة ، والقيامة فوق كل طامة ، فهي الداهية العظمى ، قال الحسن :
هي النفخة الثانية . وقيل : هي الغاشية الغليظة المجللة التي تدقق الشئ بالغلظ .
وقيل : إن ذلك حين يساق أهل الجنة إلى الجنة ، وأهل النار إلى النار ( يوم يتذكر
الانسان ما سعى ) أي تجئ الطامة في يوم يتذكر الانسان ما عمله من خير أو شر
( وبرزت الجحيم ) أي أظهرت النار ( لمن يرى ) فيراها الخلق مكشوفا عنها
الغطاء ، ويبصرونها مشاهدة ( فأما من طغى ) أي تجاوز الحد الذي حده الله ،
وارتكب المعاصي ( وآثر الحياة الدنيا ) على الآخرة ( فإن الجحيم هي المأوى ) له .
والإيثار إرادة الشئ على طريقة التفضيل له على غيره ( وأما من خاف مقام ربه ) أي
تفسير مجمع البيان — صفحة 261
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٢٦١