يكون ( منذر من ) على نحو : هذا ضارب زيدا أمس ، لأنه قد فعل الإنذار ، ومن قرأ
( والجبال أرساها ) بالرفع فإنه مثل قراءة من قرأ ( والظالمون أعد لهم ) ، وقد تقدم
بيانه . ومن قرأ ( والأرض مع ذلك ) فلعله قال ذلك ، تفسيرا للقراءة المشهورة ، لأنه
ليس الغرض فيه ترتيب الزمان . وإنما الغرض اجتماعهما أعني السماوات والأرض في
الخلق ، لا في أن زمان الفعلين واحد . وهذا كقولك : فلان كريم ، فيقول السامع :
وهو مع ذلك شجاع أي : قد اجتمع له الوصفان . وأما قوله ( لمن ترى ) بالتاء
المفتوحة فيمكن م ن يكون خطابا للنبي ( ص ) ، والمراد : لمن ترى يا محمد من
الناس فأشار إلى البعض ، وغرضه الجنس والجميع ، كقول لبيد :
ولقد سئمت من الحياة ، وطولها ، * وسؤال هذا الناس كيف لبيد ( 1 )
فأشار إلى جنس الناس ، ونحن نعلم أنه ليس جميعهم شاهدا حاضرا له ،
ويمكن أن يكون التاء في ترى للجحيم أي : لمن تراه النار .
اللغة : السمك : الارتفاع وهو مقابل العمق ، لأنه ذهاب الجسم بالتأليف إلى
جهة العلو وبالعكس صفة العمق . والمسموكات : السماوات لارتفاعها . ومنه قول
أمير المؤمنين ( ع ) : يا داعم المسموكات . قال الفرزدق :
إن الذي سمك السماء بنى لنا * بيتا دعائمه أعز ، وأطول
والتسوية : جعل أحد الشيئين على مقدار الاخر في نفسه ، أو في حكمه .
والغطش : الظلمة . وأغطشه الله : أظلمه . والأغطش : الذي في عينيه شبه
العمش . وفلاة غطشاء : لا يهتدى فيها . والدحو : البسط . دحوت أدحو دحوا ،
ودحيت أدحي دحيا لغتان ، قال أمية بن أبي الصلت :
دار دحاها ، ثم أعمر بابها ، * وأقام بالأخرى التي هي أمجد
وقال أوس :
ينفي الحصى عن جديد الأرض ، مبترك ، * كأنه فاحص ، أو لاعب داح ( 2 )
هامش
( 1 ) لبيد بن ربيعة أحد شعراء الجاهلية ، وأدرك الاسلام فأسلم ، وحسن إسلامه ، وعمر طويلا حتى
قيل إنه مات وهو أبن مئة وسبع وخمسين سنة ، وأنشد هذا البيت حين بلغ مئة وعشرين سنة ،
( 2 ) وقد نسب بعض هذا البيت إلى عبيد بن الأبرص ، يصف الغيث . وجديد الأرض : وجهها .
والمبترك : المعتمد على الشئ الملح عليه . والفاحص : الذي يفحص الأرض . وينبشها ،
ويحتفرها .