( وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة ) الآية . عن ابن عباس وقتادة والضحاك
ومعناه : وما جعلنا الموكلين بالنار ، المتولين تدبيرها ، إلا ملائكة جعلنا شهوتهم في
تعذيب أهل النار ، ولم نجعلهم من بني آدم ، كما تعهدون أنتم فتطيقونهم ( وما
جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين كفروا ) أي لم نجعلهم على هذا العدد إلا محنة وتشديدا
في التكليف للذين كفروا نعم الله ، وجحدوا وحدانيته ، حتى يتفكروا فيعلموا أن الله
سبحانه حكيم لا يفعل إلا ما هو حكمة ، ويعلموا أنه قادر على أن يزيد في قواهم ما
يقدرون به على تعذيب الخلائق ، ولو راجع الكفار عقولهم لعلموا أن من سلط ملكا
واحدا على كافة بني آدم ، لقبض أرواحهم ، فلا يغلبونه ، قادر على سوق بعضهم
إلى النار ، وجعلهم فيها بتسعة عشر من الملائكة ( ليستيقن الذين أوتوا الكتاب ) من
اليهود والنصارى أنه حق ، وأن محمدا صلى الله عليه وآله وسلم صادق من حيث أخبر بما هو في كتبهم
من غير قراءة لها ، ولا تعلم منهم ( ويزداد الذين آمنوا إيمانا ) أي يقينا بهذا العدد
وبصحة نبوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم إذا أخبرهم أهل الكتاب أنه مثل ما في كتابهم .
( ولا يرتاب الذين أوتوا الكتاب والمؤمنون ) أي ولئلا يشك هؤلاء في عدد
الخزنة . والمعنى : وليستيقن من لم يؤمن بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم ، ومن آمن به صحة نبوته ،
إذا تدبروا وتفكروا ( وليقول الذين في قلوبهم مرض والكافرون ماذا أراد الله بهذا
مثلا ) اللام هنا لام العاقبة أي عاقبة أمر هؤلاء أن يقولوا هذا يعني المنافقين
والكافرين . وقيل : معناه ولأن يقولوا ماذا أراد الله بهذا الوصف والعدد ، ويتدبروه ،
فيؤدي بهم التدبر في ذلك إلى الإيمان ( كذلك يضل الله من يشاء ويهدي من يشاء )
أي مثل ما جعلنا خزنة أصحاب النار ملائكة ذوي عدد محنة واختبارا ، نكلف الخلق
ليظهر الضلال والهدى ، وأضافهما إلى نفسه ، لأن سبب ذلك التكليف هو من جهته .
وقيل : يضل عن طريق الجنة والثواب من يشاء ويهدي من يشاء إليه ( وما يعلم جنود
ربك إلا هو ) أي ما يعلم جنود ربك من كثرتها أحد ، إلا هو ، ولم يجعل خزنة النار
تسعة عشر لقلة جنوده ، ولكن الحكمة اقتضت ذلك . وقيل : هذا جواب أبي جهل
حين قال : ما لمحمد أعوان إلا تسعة عشر ، عن مقاتل . وقيل : معناه وما يعلم عدة
الملائكة الذين خلقهم الله لتعذيب أهل النار إلا الله ، عن عطاء . والمعنى : إن
التسعة عشر هم خزنة النار ، ولهم من الأعوان والجنود ما لا يعلمه إلا الله .
ثم رجع إلى ذكر سقر فقال : ( وما هي إلا ذكرى للبشر ) أي تذكرة وموعظة
تفسير مجمع البيان — صفحة 182
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١٨٢