النون ، فإن العرف في الاستعمال نشرت الثوب وغيره ، وأنشر الله الموتى فنشروا هم
قال : وقد جاء عنهم أيضا . نشر الله الميت ، قال المتنبي :
ردت صنائعه إليه حياته ، * فكأنه من نشرها منشور
ولم نعلمهم قالوا أنشرت الثوب ونحوه ، إلا أنه يجوز أن يشبه بشئ ، وكما
جاز أن يشبه الميت بالشئ المطوي حتى قال المتنبي منشور ، فكذلك يجوز أن يشبه
المطوي بالميت فيقال : صحف منشرة أي : كأنها بطيها ميتة ، فلما نشرت قيل :
منشرة .
اللغة : اليقين : العلم الذي يوجد برد الثقة به في الصدر ، ويقال : وجد فلان
برد اليقين ، وثلج اليقين في صدره ، ولذلك لا يوصف سبحانه بأنه متيقن .
والقسورة : الأسد . وقيل : هم الرماة من قسره يقسره قسرا إذا قهره . وأصل الفرار
الانكشاف عن الشئ ، ومنه يقال : فر الفرس يفر فرا إذا كشف عن سنه .
والصحف : جمع الصحيفة ، وهي الورقة التي من شأنها أن تقلب من جهة إلى جهة
لما فيها من الكتابة ، ومنه المصحف ، وجمعه مصاحف .
الاعراب : ( نذيرا للبشر ) : اختلف في وجه انتصابه ، فقيل : نصب على
الحال ، وهو اسم فاعل بمعنى منذر ، وذو الحال الضمير في إحدى الكبر العائد إلى
الهاء في أنها وهي كناية عن النار . فالمعنى : إنها لكبيرة في حال الإنذار ، وإنما ذكره
لأن معناه معنى العذاب . ويجوز أن يكون التذكير على قولهم امرأة طالق أي : ذات
طلاق ، وكذلك نذير بمعنى ذات إنذار . وقيل : هو حال يتعلق بأول السورة ، فكأنه
قال : يا أيها المدثر قم نذيرا للبشر فأنذر . وقيل . إن النذير هنا بمعنى الإنذار ،
وتقديره : إنذارا للبشر ، فيكون نصبا على المصدر ، لأنه لما قال : إنها لإحدى
الكبر ، دل على أنه أنذرهم بها إنذارا . وقوله : ( معرضين ) منصوب على الحال مما
في اللام من قوله ( فما لهم ) من معنى الفعل ، والتقدير : أي شئ ثبت لهم
معرضين عن التذكرة ، و ( كأنهم حمر مستنفرة ) : جملة في موضع الحال من
معرضين ، وهي حال من حال ، أو حال بعد حال أي . مشابهين حمرا .
المعنى : ثم أقسم سبحانه على عظيم ما ذكره من الوعيد ، فقال : ( كلا ) أي
حقا . وقيل : معناه ليس الأمر على ما يتوهمونه من أنهم يمكنهم دفع خزنة النار
تفسير مجمع البيان — صفحة 185
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١٨٥