الوليد بعد هذه الآية في نقصان من ماله وولده ، حتى هلك .
( ومهدت له تمهيدا ) أي بسطت له في العيش بسطا ، حتى صار مكفي المؤونة
من كل وجه ، حتى صارت أحواله متناسبة ، عن الحسن وغيره . وقيل : سهلت له .
وقيل : سهلت له التصرف في الأمور تسهيلا ( ثم يطمع أن أزيد ) أي لم يشكرني
على هذه النعم ، بل كفر نعمائي ، وهو مع ذلك يطمع أن أزيد في إنعامه . ثم قال
على وجه الردع والزجر : ( كلا ) أي لا يكون كما ظن ، ولا أزيده مع كفره . وقيل :
كلا معناه انزجر وارتدع ، فليس الأمر على ما تتوهم . ثم بين سبحانه كفره فقال :
( إنه كان لآياتنا عنيدا ) أي إنما لم نفعل به ذلك ، لأنه كان بحججنا وأدلتنا معاندا ،
ينكرها مع معرفته بها . وقيل : عنيدا جحودا ، عن ابن عباس وقتادة . ( سأرهقه
صعودا ) أي سأكلفه مشقة من العذاب لا راحة فيه . وقيل : صعود جبل في جهنم من
نار يؤخذ بارتقائه ، فإذا وضع يده عليه ذابت ، فإذا رفعها عادت ، وكذلك رجله في
خبر مرفوع . وقيل : هو جبل من صخرة ملساء في النار ، يكلف أن يصعدها حتى إذا
بلغ أعلاها أحدر إلى أسفلها ، ثم يكلف أيضا أن يصعدها ، فذلك دأبه أبدا يجذب
من أمامه بسلاسل الحديد ، ويضرب من خلفه بمقامع الحديد ، فيصعدها في أربعين
سنة ، عن الكلبي .
( إنه فكر ) ودبر ماذا يقول في القرآن ( وقدر ) القول في نفسه . وإنما فكر
ليحتال به للباطل ، لأنه لو فكر على وجه طلب الرشاد ، لكان ممدوحا وقدر فقال : إن
قلنا شاعر كذبتنا العرب باعتبار ما أتى به ، وإن قلنا كاهن لم يصدقونا ، لأن كلامه لا
يشبه كلام الكهان ، فنقول : ساحر يؤثر ما أتى به عن غيره من السحرة . ( فقتل ) أي
لعن وعذب . وقيل : لعن بما يجري مجرى القتل . وقيل : استحق العذاب ، عن
الجبائي . ( كيف قدر ) قال صاحب النظم : معناه لعن على أي حال قدر ما قدر من
الكلام ، كما يقال في الكلام : لأضربنه كيف صنع أي : على أي حال كان منه .
( ثم قتل كيف قدر ) هذا تكرير للتأكيد . وقيل : معناه كيف قدر في آياتنا ما قدر مع
وضوح الحجة . ثم لعن وعوقب بعقاب آخر كيف قدر في إبطال الحق تقديرا آخر .
وقيل : معناه عوقب في الآخرة مرة بعد مرة . ( ثم نظر ) في طلب ما يدفع به القرآن
ويرده . ( ثم عبس وبسر ) أي كلح وكره وجهه ، ونظر بكراهة شديدة كالمتهم المتفكر
في الشئ . ( ثم أدبر ) عن الإيمان ( واستكبر ) أي تكبر حين دعا إليه ( فقال إن هذا )
تفسير مجمع البيان — صفحة 180
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١٨٠