اللهم لا . قال : أتزعمون أنه شاعر ، فهل رأيتموه أنه ينطق بشعر قط ؟ قالوا : اللهم
لا . قال : أتزعمون أنه كذاب ، فهل جربتم عليه شيئا من الكذب ؟ فقالوا : اللهم
لا ، وكان يسمى الصادق الأمين قبل النبوة من صدقه . فقالت قريش للوليد . فما
هو ؟ فتفكر في نفسه ، ثم نظر وعبس ، فقال ما هو إلا ساحر ، ما رأيتموه يفرق بين
الرجل وأهله ، وولده ومواليه ، فهو ساحر ، وما يقوله سحر يؤثر .
المعنى : ثم قال سبحانه لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم على وجه التهديد للكافر الذي وصفه
( ذرني ومن خلقت وحيدا ) أي دعني وإياه فإني كاف له في عقابه ، كما يقول
القائل : دعني وإياه ، ومعناه دعني ومن خلقته متوحدا بخلقه ، لا شريك لي في
خلقه . وإن حملته على صفة المخلوق ، فمعناه . دعني ومن خلقته في بطن أمه
وحده لا مال له ، ولا ولد ، يعني الوليد بن المغيرة . قال مقاتل . معناه خل بيني
وبينه ، فأنا أفرد بهلكته . وقال ابن عباس : كان الوليد يسمى الوحيد في قومه . وروى
العياشي بإسناده ، عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم عن أبي عبد الله ، وأبي
جعفر عليه السلام أن الوحيد ولد الزنا ، قال زرارة : ذكر لأبي جعفر عليه السلام ، عن أحد بني
هشام أنه قال في خطبته : أنا ابن الوحيد . فقال : ويله لو علم ما الوحيد ما فخر بها !
فقلنا له : وما هو ؟ قال : من لا يعرف له أب .
ثم ذكر سبحانه رزقه المال والولد فقال : ( وجعلت له مالا ممدودا ) ما بين مكة
إلى الطائف من الإبل المؤبلة ( 1 ) ، والخيل المسومة ، والنعم المرحلة ، والمستغلات
التي لا تنقطع غلتها ، والجواري والعبيد والعين الكثيرة ، عن عطاء ، عن ابن
عباس . وقيل : الممدود الكثير الذي لا تنقطع غلته عنه سنة حتى يدرك غلة سنة
أخرى ، فهو ممدود على الأيام ، وكان له بستان بالطائف ، لا ينقطع خيره في شتاء
ولا صيف ، وعشرة بنين ، ومائة ألف دينار ، عن مجاهد . وقيل : ستة آلاف دينار ،
عن قتادة . وقيل : أربعة آلاف دينار ، عن سفيان ( وبنين شهودا ) حضورا معه بمكة
لا يغيبون عنه لغناهم عن ركوب السفر للتجارة . قال سعيد بن جبير : كانوا ثلاثة
عشر . وقال مقاتل : كانوا سبعة : الوليد ، وخالد ، وعمارة ، وهشام ، والعاص ،
وقيس ، وعبد شمس ، أسلم منهم ثلاثة : خالد ، وهشام ، وعمارة . قالوا : فما زال
هامش
( 1 ) إبل مؤبلة أي مجتمعة