الشأن ، كما يقال هذا كلام رصين ، وهذا الكلام له وزن إذا كان واقعا موقعه .
وقيل : معناه قولا ثقيلا نزوله فإنه صلى الله عليه وآله وسلم كان يتغير حاله عند نزوله ، ويعرق . وإذا
كان راكبا يبرك راحلته ، ولا يستطيع المشي . وسأل الحرث بن هشام رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : يا رسول الله ! كيف يأتيك الوحي ؟ فقال صلى الله عليه وآله وسلم : ( أحيانا يأتيني
مثل صلصلة الجرس ، وهو أشد علي ، فيفصم عني ( 1 ) وقد وعيت ما قال . وأحيانا
يتمثل الملك رجلا ، فأعي ما يقول ) . قالت عائشة . إنه كان ليوحى إلى رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو على راحلته ، فيضرب بجرانها ( 2 ) . قالت : ولقد رأيته ينزل عليه في
اليوم الشديد البرد ، فيفصم عنه وإن جبينه ليرفض عرقا . وقيل : ثقيلا على الكفار لما
فيه من الكشف عن جهلهم ، وضلالهم ، وسفه أحلامهم ، وقبح أفعالهم .
( إن ناشئة الليل ) معناه : إن ساعات الليل لأنها تنشأ ساعة بعد ساعة ،
وتقديره : إن ساعات الليل الناشئة . وقال ابن عباس : هو الليل كله لأنه ينشأ بعد
النهار . وقال مجاهد : هي ساعات التهجد من الليل . وقيل : هي بالحبشية قيام
الليل ، عن عبد الله بن مسعود ، وسعيد بن جبير . وقيل : هي القيام بعد النوم ، عن
عائشة . وقيل : هي ما كان بعد العشاء الآخرة ، عن الحسن ، وقتادة . والمروي عن
أبي جعفر ، وأبي عبد الله عليه السلام أنهما قالا : هي القيام في آخر الليل إلى صلاة الليل
( هي أشد وطأ ) أي أكثر ثقلا ، وأبلغ مشقة ، لأن الليل وقت الراحة والعمل يشق
فيه . ومن قال ( وطاء ) فالمعنى : أشد مواطأة للسمع والبصر ، يتوافق فيها قلب
المصلي ولسانه وسمعه على التفهم والتفكر إذ القلب غير مشتغل بشئ من أمور
الدنيا .
( وأقوم قيلا ) أي أصوب للقراءة ، وأثبت للقول لفراغ البال ، وانقطاع ما يشغل
القلب ، عن أنس ومجاهد وابن زيد . وقال أبو عبد الله عليه السلام : هو قيام الرجل عن
فراشه ، لا يريد به إلا الله تعالى ( إن لك في النهار سبحا طويلا ) معناه : إن لك يا
محمد في النهار منصرفا ومنقلبا إلى ما تقضي فيه حوائجك ، عن قتادة . والمراد إن
مذاهبك في النهار ، ومشاغلك كثيرة ، فإنك تحتاج فيه إلى تبليغ الرسالة ، ودعوة
هامش
( 1 ) قال الجزري : أي يقلع عني .
( 2 ) الجران : مقدم عنق البعير من مذبحه إلى منحره