نزل قبل الأمر بالقتال . وقيل : بل هو أمر بالتلطف في استدعائهم ، فيجب مع
القتال ، ولا نسخ . وفي هذا دلالة على وجوب الصبر على الأذى ، لمن يدعو إلى
الدين والمعاشرة بأحسن الأخلاق ، واستعمال الرفق ليكونوا أقرب إلى الإجابة .
( وذزني والمكذبين أولى النعمة ومهلهم قليلا ( 11 ) إن لدينا أنكالا وجحيما
( 12 ) وطعاما ذا غصة وعذابا أليما ( 13 ) يوم ترجف الأرض والجبال وكانت الجبال كثيبا
مهيلا ( 14 ) إنا أرسلنا إليكم رسولا شاهدا عليكم كما أرسلنا إلى فرعون رسولا ( 15 )
فعصى فرعون الرسول فأخذناه أخذا وبيلا ( 16 ) فكيف تتقون إن كفرتم يوما يجعل
الولدان شيبا ( 17 ) السماء منفطر به كان وعده مفعولا ( 18 ) إن هذه تذكرة
فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا ( 19 ) .
اللغة : يذر ويدع : بمعنى يترك ، ولا يقال وذر ، ولا ودع . واستغني بترك عن
ذلك ، لأن الابتداء بالواو عندهم مكروه ، ولذلك أبدلوا منها الهمزة في أقتت ، والتاء
في تخمة وتراث . والنعمة بفتح النون : لين اللمس ، وضدها الخشونة . والنعمة :
الثروة والمنة أيضا . والنعمة بضم النون : المسرة ، يقال نعم ونعمة عين ونعمى
عين . والأنكال . القيود واحدها نكل . والغصة : تردد اللقمة في الحلق ، ولا يسيغها
آكلها ، يقال : غص بريقه يغص غصصا ، وفي قلبه غصة من كذا ، وهي كاللدغة
التي لا يسوغ معها الطعام والشراب . قال عدي بن زيد :
لو بغير الماء حلقي شرق ، * كنت كالغصان بالماء اعتصاري ( 1 )
والكثيب : الرمل المجتمع الكثير . وهلت الرمل أهيله هيلا فهو مهيل إذا حرك
أسفله ، فسال أعلاه . ومنه الحديث ( كيلوا ولا تهيلوا ، وكل ثقيل وبيل ) . ومنه كلأ
مستوبل أي : مستوخم لا يستمرأ لثقله ، ومنه الوبل والوابل : وهو المطر العظيم
هامش
( 1 ) الشرق : الشجا وكالغصص في الطعام . والاعتصار : الالتجاء . وقيل الاعتصار هو أن يغص
الانسان بالطعام ، فيعتصر بالماء ، وهو أن يشربه قليلا قليلا . يقول : كان اعتصاري بالماء إذا
شرقت بغيره . فإذا شرقت بالماء فبم أعتصر .