على سارق : ( لا تسبخي عنه بدعائك عليه ) أي لا تخففي . ويقال لقطع القطن إذا
ندف : سبائخ . قال الأخطل يصف القناص ( 1 ) ، والكلاب :
فأرسلوهن يذرين التراب كما * يذري سبائخ قطن ندف أوتار
وقال ثعلب : السبح التردد والاضطراب . والسبخ : السكون ، ومنه قول
النبي صلى الله وآله وسلم : ( الحمى من فيح جهنم فسبخوها بالماء ) أي أسكنوها . والتبتل :
الانقطاع إلى الله عز وجل ، وإخلاص العبادة له . قال امرؤ القيس :
تضئ الظلام بالعشي كأنها * منارة ممسي راهب متبتل ( 2 )
وأصله من بتلت الشئ : قطعته . وصدقة بتة بتلة أي : بائنة مقطوعة من
صاحبها ، لا سبيل له عليها . ومنه البتول عليها السلام ، لانقطاعها إلى عبادة الله ، عز
وجل .
الاعراب : ( الليل ) نصب على الظرف : ( إلا قليلا ) : نصب على الاستثناء ،
تقديره : إلا شيئا قليلا منه ، لا تقوم فيه . ثم بين القدر فقال . نصفه . قال الزجاج :
إن نصفه بدل من الليل ، كما تقول : ضربت زيدا رأسه ، فإنما ذكرت زيدا لتوكيد
الكلام ، وهو أوكد من قولك ضربت رأس زيد . فالمعنى قم نصف الليل إلا قليلا ،
أو انقص من النصف ، أو زد على النصف ، وانقص منه قليلا بمعنى إلا قليلا ، ولكنه
ذكر مع الزيادة . فالمعنى : قم نصف الليل ، أو انقص من نصف الليل ، أو زد على
نصف الليل .
المعنى : ( يا أيها المزمل ) معناه : يا أيها المتزمل بثيابه ، المتلفف بها ، عن
قتادة . وقيل : يا أيها المتزمل بعباءة النبوة أي : المتحمل لأثقالها ، عن عكرمة .
وقيل : معناه يا أيها النائم ، وكان قد تزمل للنوم ، عن السدي . وقيل : كان يتزمل
بالثياب في أول ما جاء به جبرائيل خوفا حتى أنس به ، وإنما خوطب بهذا في بدء
الوحي ، ولم يكن قد بلغ شيئا ، ثم خوطب صلى الله عليه وآله وسلم بعد ذلك بالنبي والرسول ( قم
هامش
( 1 ) القناص : الصيادون .
( 2 ) يصف محبوبته بنور الوجه ، وشبهها بمصباح الراهب ، والمتبتل : صفة الراهب ، لأنه يوقد
ليهتدي به الضلال . يريد أن نور وجهها يغلب ظلام الليل كغلبة نور مصباح الراهب .