( ورتل القرآن ترتيلا ) أي بينه بيانا . واقرأه على هينتك ثلاث آيات وأربعا
وخمسا ، عن ابن عباس . قال الزجاج : والبيان لا يتم بأن تعجل في القرآن ، إنما
يتم بأن تبين جميع الحروف ، وتوفي حقها من الإشباع . قال أبو حمزة : قلت لابن
عباس إني رجل في قراءتي وفي كلامي عجلة . فقال ابن عباس . لأن أقرأ البقرة
أرتلها ، أحب إلى من أن أقرأ القرآن كله . وقيل : معناه ترسل فيه ترسلا ، عن
مجاهد . وقيل : معناه تثبت فيه تثبتا ، عن قتادة . وروي عن أمير المؤمنين عليه السلام في
معناه أنه قال : بينه بيانا ، ولا تهذه هذ الشعر ( 1 ) ، ولا تنثره نثر الرمل ، ولكن اقرع به
القلوب القاسية ، ولا يكونن هم أحدكم آخر السورة . وعن أبي عبد الله عليه السلام قال :
إذا مررت بآية فيها ذكر الجنة ، فاسأل الله الجنة ، وإذا مررت بآية فيها ذكر النار ،
فتعوذ بالله من النار . وقيل : الترتيل هو أن تقرأ على نظمه وتواليه ، ولا تغير لفظا ،
ولا تقدم مؤخرا ، وهو مأخوذ من ترتل الأسنان إذا استوت وحسن انتظامها ، وثغر رتل
إذا كانت أسنانه مستوية ، لا تفاوت فيها . وقيل : رتل معناه ضعف . والرتل :
اللين ، عن قطرب ، قال : والمراد بهذا تحزين القرآن أي : اقرأه بصوت حزين ،
ويعضده ما رواه أبو بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام في هذا قال : هو أن تتمكث فيه ،
وتحسن به صوتك . وروي عن أم سلمة ، أنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقطع
قراءته آية آية . وعن أنس قال : كان يمد صوته مدا . وعن عبد الله بن عمر قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( يقال لصاحب القرآن : إقرأ ، وارق ، ورتل كما كنت ترتل في
الدنيا ، فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها .
( إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا ) أي سنوحي عليك قولا يثقل عليك وعلى أمتك .
أما ثقله عليه فلما فيه من تبليغ الرسالة ، وما يلحقه من الأذى فيه ، وما يلزمه من قيام
الليل ، ومجاهدة النفس ، وترك الراحة والدعة . وأما ثقله على أمته ، فلما فيه من
الأمر والنهي والحدود . وهذا معنى قول قتادة ومقاتل والحسن . قال ابن زيد : هو
والله ثقيل مبارك ، وكما ثقل في الدنيا ثقل في الموازين يوم القيامة . وقيل : ثقيلا لا
يحمله إلا قلب مؤيد بالتوفيق ، ونفس مؤيدة بالتوحيد ، وقيل : ثقيلا ليس بالسفساف
الخفيف ( 2 ) ، لأنه كلام ربنا جلت عظمته ، عن الفراء . وقيل : معناه قولا عظيم
هامش
( 1 ) الهذ . سرعة القراءة .
( 2 ) أي الذي يستخف به