القطر ، ومنه الوبال وهو ما يغلظ على النفس . والوبيل أيضا : الغليظ من العصي .
قال طرفة :
فمرت كهاة ذات خيف جلالة * عقيلة شيخ كالوبيل يلندد ( 1 )
المعنى : ثم قال سبحانه مهددا للكفار ( وذرني ) يا محمد ( والمكذبين ) الذين
يكذبونك فيما تدعوهم إليه من التوحيد ، وإخلاص العبادة ، وفي البعث والجزاء .
وهذا كما يقول القائل : دعني وإياه إذا أراد أن يهدده ، وهو نصب على أنه مفعول معه
( أولي النعمة ) يعني المتنعمين ذوي الثروة في الدنيا أي : كل جزاءهم إلي ، ولا
تشغل قلبك بمجازاتهم ( ومهلهم قليلا ) وهذا أيضا وعيد لهم ، ولم يكن إلا يسيرا
حتى كانت وقعة بدر ، والمعنى وأخرهم في المدة قليلا . قال مقاتل : نزلت في
المطعمين ببدر ، وهم عشرة ، ذكرناهم في الأنفال ( 2 ) . وقيل : نزلت في صناديد
قريش ، والمستهزئين ( إن لدينا أنكالا ) أي عندنا قيودا في الآخرة ، عظاما لا تفك
أبدا ، عن مجاهد ، وقتادة . وقيل : أغلالا ( وجحيما ) وهو اسم من أسماء جهنم .
وقيل : يعني ونارا عظيمة ، ولا يسمى القليل به ( وطعاما ذا غصة ) أي ذا شوك يأخذ
الحلق ، فلا يدخل ، ولا يخرج ، عن ابن عباس . وقيل : طعاما يأخذ بالحلقوم
لخشونته ، وشدة تكرهه . وقيل : يعني الزقوم والضريع . وروي عن حمران بن
أعين ، عن عبد الله بن عمر ، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سمع قارئا يقرأ هذه فصعق . ( وعذابا
أليما ) أي عقابا موجعا مؤلما .
ثم بين سبحانه متى يكون ذلك فقال : ( يوم ترجف الأرض ) أي تتحرك
باضطراب شديد ( والجبال ) أي وترجف الجبال معها أيضا ، وتضطرب بمن عليها
( وكانت الجبال كثيبا مهيلا ) أي رملا سائلا متناثرا ، عن ابن عباس . وقيل : المهيل
الذي إذا وطأته القدم زل من تحتها ، وإذا أخذت أسفله أنهار أعلاه ، عن الضحاك .
والمعنى : إن الجبال تنقلع من أصولها ، فتصير بعد صلابتها كالرمل السائل . ثم أكد
سبحانه الحجة على أهل مكة فقال : ( إنا أرسلنا إليكم رسولا ) يعني محمدا صلى الله عليه وآله وسلم
هامش
( 1 ) البيت من معلقته المعروفة ، يصف فيه نحر ناقة أبيه ، أو رجل غيره على خلاف ذكره الزوزني .
الكهاة والجلالة : الناقة الضخيمة السمنة . والخيف : جلد الضرع . والعقيلة : كريمة الأصل .
ويلندد : الشديد الخصومة أراد به صاحب الناقة ، أو أباه .
( 2 ) في نسخة أخرى : ذكر في سورة