سقفا من فضة ) .
واما قوله ( وأن المساجد لله ) ، فزعم سيبويه أن المفسرين حملوه على أوحي
كأنه أوحي إلي أن المساجد لله . ومذهب الخليل أنه على قوله ولأن المساجد لله ، فلا
تدعوا . . . كما أن قوله ( وأن هذه أمتكم ) على قوله ( ولأن هذه أمتكم أمة واحدة ) ( وأنا
ربكم فاعبدون ) أي : لهذا فاعبدون . ومثله في قول الخليل : ( لإيلاف قريش ) كأنه
قال : لهذا فليعبدوا . قال سيبويه ولو قرأ ( وإن المساجد ) بالكسر لكان جيدا . فأما
قوله : ( وأنه لما قام عبد الله ) فإنه على ( أوحي إلي ) ويكون أن يقطع من قوله
( أوحي ) ، ويستأنف به ، كما جوز سيبويه القطع من أوحي في قوله ( وإن المساجد
لله ) . وعلى هذا يحمل قراءة من كسر ( إن ) من قوله ( وأنه لما قام عبد الله ) .
ومن قرأ كل ذلك بالفتح فإنه للحمل على أوحي ، ويجوز أن يكون على غيره ،
كما حمل المفسرون ( وأن المساجد لله ) على الوحي ، وحمله الخليل على ما ذكرناه
عنه . فأما ما جاء من ذلك بعد قول فحكاية كما حكى قوله قال الله : ( إني منزلها
عليكم ) وكذلك ما بعد فاء الجزاء ، لأن ما بعد فاء الجزاء موضع ابتداء ، ولذلك
حمل سيبويه : ( ومن عاد فينتقم الله منه ) . ( ومن كفر فأمتعه ) . ( فمن يؤمن بربه
فلا يخاف ) على أن الابتداء فيها مضمر ، ومثل ذلك في هذه السورة : ( ومن يعص
الله ورسوله فإن له نار جهنم ) .
ومن قرأ ( لن تقول ) . فيكون قوله ( كذبا ) منصوبا على المصدر من غير
حذف موصوف ، وذلك أن لن تقول في معنى تكذب ، فجرى مجرى تبسمت وميض
البرق ( 1 ) ، فإنه منصوب بفعل مضمر دل عليه تبسمت أي : أومضت ، فكأنه قال : إن
لن تكذب الإنس والجن على الله كذبا . قال ابن جني : ومن رأي أن ينتصب وميض
البرق بنفس تبسمت ، لأنه في معنى أومضت نصب أيضا كذبا بنفس تقول لأنه بمعنى
كذب . ومن قرأ ( أن لن تقول ) على وزن تقوم ، فإن كذبا وصف مصدر محذوف ،
أي قولا كذبا . فكذبا ههنا وصف لا مصدر كما في قوله : ( وجاءوا على قميصه بدم
كذب ) أي كاذب . فإن جعلته ههنا مصدرا نصبته نصب المفعول به أي : لن تقول
كذبا ، كقولك : قلت حقا ، وقلت شعرا . ولا يحسن أن تجعله مع تقول وصفا أي :
هامش
( 1 ) وميض البرق : لمعانه .