تقول تقولا كذبا ، لأن التقول لا يكون إلا كذبا ، فلا فائدة فيه . ومن قرأ ( أحي ) فهو
من وحيت إليه بمعنى أوحيت ، وأصله وحي فلما انضمت الواو ضما لازما همزت ،
ونحوه : ( وإذا الرسل أقتت ) أي وقتت . قال العجاج : ( وحي لها القرار
فاستقرت ) ( 1 ) .
اللغة : الجد : أصله القطع ، ومنه الجد العظمة ، لانقطاع كل عظمة عنها
لعلوها عليه . ومنه الجد أبو الأب ، لانقطاعه بعلو أبوته ، وكل من فوقه لهذا الولد
أجداد . والجد : الحظ لانقطاعه بعلو شأنه . والجد : خلاف الهزل ، لانقطاعه عن
السخف ، ومنه الجديد لأنه حديث عهد بالقطع في غالب الأمر . والرهق : لحاق
الإثم ، وأصله اللحوق ، ومنه راهق الغلام : إذا لحق حال الرجال ، قال الأعشى :
لا شئ ينفعني من دون رؤيتها ، * هل يشفي وامق ما لم يصب رهقا ( 2 )
أي لم يغش إثما .
الاعراب : ( حرسا ) : منصوب على التمييز ، وهو جمع حارس . ويجوز أن
يكون جمع حرسي ، فيكون مثل عربي وعرب . و ( شديدا ) : مذكر محمول على
اللفظ ، ويمكن أن يكون على النسبة أي : ذات شدة . و ( مقاعد ) نصب لأنه
ظرف مكان . ( أشر أريد ) : مبتدأ وخبر ، وإنما جاز أن تكون النكرة مبتدأ من غير
تخصيص لأجل همزة الاستفهام ، كما يجوز ذلك بعد حرف النفي ، لأن كليهما يفيد
معنى العموم .
المعنى : أمر سبحانه نبيه محمدا صلى الله عليه وآله وسلم أن يخبر قومه بما لم يكن لهم به علم ،
هامش
( 1 ) وبعده ( وشدها بالراسيات الثبت ) وقد مر البيت في الكتاب مرارا . ويروى : ( أوحى ) وقبل هذا
البيت قوله :
( الحمد لله الذي استقلت * بإذنه السماء واطمأنت
بإذنه الأرض وما تمنت * وحي لها . . . آه
( 2 ) ومقه : أحبه . وقال في اللسان : الرهق . غشيان المحارم من شرب الخمر ونحوه . وقال ابن
بري : وكذا فسر الرهق في شعر الأعشى بأنه غشيان المحارم ، وما لا خير فيه في قوله : ( لا
شئ ينفعني . . . ) . ( انتهى ) ، وحكى عن شرح الديوان أن الرهق : الدنو من
المحبوب ، والقرب منه ، والتمتع بما ينوله : وفسره الطبري في تفسيره بقوله : يقول ما لم يغش
محرما .