رشدا ( 10 ) .
القراءة : قرأ أبو جعفر : ( قل أوحي إلي أنه استمع ) بفتح الألف ،
ولم يختلفوا فيه ثم قرأ في الآية الثالثة . ( وأنه تعالى ) بالفتح ، وفي الرابعة ( وأنه كان
يقول ) بالفتح ، وفي السادسة . ( وأنه كان رجال ) بالفتح ، ويقرأ ما سواها بالكسر إلا
قوله ( وأن لو استقاموا ) ( وأن المساجد لله ) ( وأنه لما قام ) فإنه يقرأ هذه الثلاثة
بالفتح . وقال الرواة عنه : ما كان مردودا على الوحي ، فهو أنه بالفتح ، وما كان من
قول الجن فهو بالكسر ، وهذا قول غير مستقيم على قراءته ، ويمكن أن يكون قد وقع
خلل في روايته . وقرأ ابن عامر ، وأهل الكوفة ، غير أبي بكر بالفتح من قوله : ( أنه
تعالى ) إلى قوله . ( وأنا منا المسلمون ) . وقرأ الباقون كله بالكسر إلا قوله ( وأن لو
استقاموا ) ( وأن المساجد ) فإنهما بالفتح ، لم يختلفوا فيه . وقرأ نافع ، وعاصم ،
برواية أبي بكر : ( وأنه لما قام ) بالكسر . والباقون بالفتح . وقرأ يعقوب . ( أن لن
تقول ) بتشديد الواو وفتحها وفتح القاف ، وروي ذلك عن الجحدري ، والحسن .
والباقون : ( أن لن تقول ) بالتخفيف . وفي الشواذ قراءة جوية بن عابد : ( قل أحي
إلي ) على وزن فعل .
الحجة : قال أبو علي : أما قوله : ( أن لو استقاموا ) فإنه يجوز فيه أمران
أحدهما : أن تكون ( أن ) المخففة من الثقيلة ، فيكون محمولا على الوحي ، كأنه
أوحي إلي أن لو استقاموا . وفصل لو بينها وبين الفعل ، كفصل السين ولا في قوله :
( أو لا يرون أن لا يرجع ) ( وعلم أن سيكون ) . والآخر : أن يكون ( أن ) قبل
( لو ) بمنزلة اللام في قوله : ( لئن لم ينته المنافقون ) إلى قوله ( لنغرينك بهم ) ،
وقوله : ( لئن لم يغفر لنا ربنا ويرحمنا لنكونن من الخاسرين ) فتلحق مرة ، وتسقط
أخرى . لأن لو بمنزلة فعل الشرط ، فكما لحقت اللام زائدة قبل ( أن ) الداخلة
على الشرط ، كذلك لحقت ( أن ) هذه قبل ( لو ) . ومعنى ( أن لو استقاموا على
الطريقة ) قد قيل فيه قولان أحدهما : لو استقاموا على طريقة الهدى والأخر : لو
استقاموا على طريقة الكفر ويستدل على القول الأول بقوله تعالى : ( ولو أنهم أقاموا
التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ) وقوله : ( ولو أن أهل
القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ) . ويستدل على الآخر
بقوله تعالى : ( ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم
تفسير مجمع البيان — صفحة 141
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١٤١