ترجون لله وقارا ) أي لا تخافون لله عظمة . فالوقار : العظمة اسم من التوقير ، وهو
التعظيم . والرجاء : الخوف هنا ، والمعنى لا تعظمون الله حق عظمته فتوحدوه
وتطيعوه ، عن ابن عباس ، ومجاهد . وقيل : معناه ما لكم لا ترجون لله عاقبة ، عن
قتادة أي لا تطمعون في عاقبة لعظمة الله تعالى . وقيل : معناه ما لكم لا تخافون لله
عذابا ، ولا ترجون منه ثوابا ، في رواية أخرى ، عن ابن عباس . وقيل . معناه ما لكم
لا ترجون لله عاقبة الإيمان ، وتوحدون الله ، عن الزجاج . وقيل . معناه ما لكم لا
تعتقدون لله إثباتا ، عن أبي مسلم . ( وقد خلقكم أطوارا ) أي خلقكم طورا نطفة ،
ثم طورا علقة ، ثم مضغة ، ثم عظاما ، ثم كسا العظام لحما ، ثم أنشأه خلقا آخر ،
نبت له الشعر ، وكمل له الصورة ، عن ابن عباس ومجاهد وقتادة . وقيل . أطوارا
أحوالا ، حالا بعد حال . وقيل : معناه صبيانا ، ثم شبانا ، ثم شيوخا . وقيل :
خلقكم مختلفين في الصفات ، أغنياء وفقراء ، وزمناء وأصحاء ، وطوالا وقصارا .
والآية محتملة للجميع .
( ألم تروا كيف خلق الله سبع سماوات طباقا ( 15 ) وجعل القمر فيهن نورا
وجعل الشمس سراجا ( 16 ) والله أنبتكم من الأرض نباتا ( 17 ) ثم يعيدكم فيها ويخرجكم
إخراجا ( 18 ) والله جعل لكم الأرض بساطا ( 19 ) لتسلكوا منها سبلا فجاجا ( 20 ) قال نوح
رب إنهم عصوني واتبعوا من لم يزده ماله وولده إلا خسارا ( 21 ) ومكروا مكرا كبارا
( 22 ) وقالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا ( 23 )
وقد أضلوا كثيرا ولا تزد الظالمين إلا ضلالا ( 24 ) مما خطيئاتهم أغرقوا فأدخلوا نارا
فلم يجدوا لهم من دون الله أنصارا ( 25 ) وقال نوح رب لا تذر على الأرض من الكافرين
ديارا ( 26 ) إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا ( 27 ) رب اغفر لي
ولولدي ولمن دخل بيتي مؤمنا وللمؤمنين والمؤمنات ولا تزد الظالمين إلا
تبارا ( 28 )
تفسير مجمع البيان — صفحة 134
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١٣٤