القرآن والغوا فيه ) الآية . فربما صفروا ، وربما صفقوا ، وربما لغطوا ليغلطوا
النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فأنزل الله تعالى هذه الحروف حتى إذا سمعوا شيئا غريبا ، استمعوا
إليه ، وتفكروا واشتغلوا عن تغليطه ، فيقع القرآن في مسامعهم ، ويكون ذلك سببا
موصلا لهم إلى درك منافعهم وعاشرها : إن المراد بها أن هذا القرآن الذي عجزتم عن
معارضته من جنس هذه الحروف التي تتحاورون بها في خطبكم وكلامكم ، فإذا لم
تقدروا عليه ، فاعلموا أنه من عند الله ، لأن العادة لم تجر بأن الناس يتفاوتون في
القدر هذا التفاوت العظيم . وإنما كررت في مواضع استظهارا في الحجة ، وهو
المحكي عن قطرب ، واختاره أبو مسلم محمد بن بحر الإصفهاني .
اللغة : أجود هذه الأقوال القول الأول المحكي عن الحسن ، لأن أسماء
الأعلام منقولة إلى التسمية عن أصولها للتفرقة بين المسميات ، فتكون حروف
المعجم منقولة إلى التسمية ، ولهذا في أسماء العرب نظير قالوا ( 1 ) أوس بن
حارثة بن لام الطائي . ولا خلاف بين النحويين أنه يجوز أن يسمى بحروف
المعجم ، كما يجوز أن يسمى بالجمل نحو تأبط شرا وبرق نحره . وكل كلمة
لم تكن على معنى الأصل ، فهي منقولة إلى التسمية للفرق نحو جعفر إذا لم
يرد به معنى النهر لم يكن إلا منقولا إلى العلمية ، وكذلك أشباهه . ولو سميت
بألم لحكيت جميع ذلك . وأما قول ابن عباس إنه اختصار من أسماء يعلم
النبي صلى الله عليه وآله وسلم تمامها ، فنحوه قول الشاعر ( 2 ) :
نادوهم أن ألجموا ألاتا * قالوا جميعا كلهم ألافا
يريد ألا تركبون قالوا ألا فاركبوا ، وقول الآخر :
قلنا لها : قفي . قالت : قاف * لا تحسبي أنا نسينا الايجاف
يريد : قالت أنا واقفة .
الاعراب : أما موضع ( ألم ) من الإعراب فمختلف على حسب اختلاف
هذه المذاهب ، أما على مذهب الحسن فموضعها رفع على اضمار مبتدأ
هامش
( 1 ) في بعض النسخ : قال . وفي ( مختصر مجمع البيان ) ما نصه : " وسمي في العرب لام الطائي "
والمناسب كذلك هنا أن تكون : قالوا .
( 2 ) وهو أبو النجم العجلي .