بشرت عيالي إذ رأيت صحيفة * أتتك من الحجاج يتلى كتابها
أي : مكتوبها ، وأصله الجمع من قولهم كتبت القربة : إذا خرزتها . والكتبة :
الخرزة . وكتبت البغلة : إذا جمعت بين شفريها بحلقة . ومنه قيل للجند : كتيبة ،
لانضمام بعضهم إلى بعض . والريب : الشك . وقيل : هو أسوأ الشك ، وهو مصدر
رابني الشئ من فلان يريبني : إذا كنت مستيقنا منه بالريبة . فإذا أسأت به الظن ولم
تستيقن بالريبة منه قلت أرابني من فلان أمر إرابة . وأراب الرجل : إذا صار صاحب
ريبة ، كما قيل ألام أي : استحق أن يلام . والهدى : الدلالة مصدر هديته . وفعل
قليل في المصادر . قال أبو علي : يجوز أن يكون فعل مصدر اختص به المعتل ، وإن
لم يكن في المصادر ، كما كان كينونة ونحوه لا يكون في الصحيح ، والفعل منه
يتعدى إلى مفعولين يتعدى إلى الثاني منهما بأحد حرفي جر إلى ، أو اللام ، كقوله
( واهدنا إلى سواء الصراط ) و ( الحمد لله الذي هدانا لهذا ) . وقد يحذف منه حرف
الجر ، فيصل الفعل إلى المفعول نحو ( اهدنا الصراط المستقيم ) أي : دلنا عليه ،
واسلك بنا فيه . وكأنه استنجاز لما وعدوا به في قوله : ( يهدي به الله من اتبع رضوانه
سبل السلام ) أي : سبل دار السلام . والأصل في المتقين : الموتقين ، مفتعلين من
الوقاية ، فقلبت الواو تاء ، وأدغمتها في التاء التي بعدها ، وحذفت الكسرة من الياء
استثقالا لها ، ثم حذفتها لالتقاء الساكنين ، فبقي متقين ، والتقوى : أصله وقوى ،
قلبت الواو تاء ، كالتراث أصله وراث . وأصل الاتقاء : الحجز بين الشيئين ، يقال :
اتقاه بالترس أي : جعله حاجزا بينه وبينه ، قال الشاعر ( 1 ) :
فألقت قناعا دونها الشمس ، واتقت * بأحسن موصولين كف ومعصم
ومنه الوقاية لأنها تمنع رؤية الشعر .
الاعراب : ( ذلك ) في موضع رفع من وجوه أحدها : أن تجعله خبرا عن
( ألم ) كما مضى القول فيه وثانيها : أن يكون مبتدأ ، والكتاب خبره وثالثها :
أن يكون مبتدأ ، والكتاب عطف بيان أو صفة له أو بدل منه و ( لا ريب فيه )
جملة في موضع الخبر ورابعها : أن يكون مبتدأ ، وخبره ( هدى ) ويكون ( لا
ريب ) في موضع الحال ، والعامل في الحال معنى الإشارة . وخامسها : أن
هامش
( 1 ) هو : رؤبة العجاج .