( ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين ( 3 ) )
القراءة : قرأ ابن كثير : ( فيهي هدى ) بوصل الهاء بياء في اللفظ ،
وكذلك كل هاء كناية قبلها ياء ساكنة ، فإن كان قبلها ساكن غير الياء ، وصلها
بالواو . ووافقه حفص في قوله ( فيهي مهانا ) وقتيبة في قوله : فملاقيه
وسأصليه ( 1 ) . والباقون : لا يشبعون . وإذا تحرك ما قبل الهاء فهم مجمعون
على إشباعه .
الحجة : إعلم أنه يجوز في العربية في فيه أربعة أوجه : فيهو وفيهي وفيه
وفيه والأصل فيهو كما قيل : لهو مال . فمن كسر الهاء من فيه ونحوه مع أن
الأصل الضم فلأجل الياء ، أو الكسرة قبل الهاء ، والهاء تشبه الألف لكونها من
حروف الحلق ، ولما فيها من الخفاء . فكما نحوا بالألف نحو الياء بالإمالة
لأجل الكسرة أو الياء ، كذلك كسروا الهاء للكسرة أو الياء ليتجانس الصوتان .
ومن ترك الاشباع فلكراهة اجتماع المشابهة ، فإن الهاء حرف خفي . فإذا
اكتنفها ساكنان من حروف اللين ، كان كأن الساكنين التقيا لخفاء الهاء ، فإنهم
لم يعتدوا بها حاجزا في نحو فيهي وخذ وهو كما لم يعتد بها في نحو رد من أتبع
الضم الضم إذا وصل الفعل بضمير المؤنث فقال : ردها بالفتح لا غير ، ولم
يتبع الضم الضم ، وجعل الدال كأنها لازقة بالألف . وأما من أشبع وأتبعها الياء
قال : الهاء وإن كانت خفية فليس يخرجها ذلك من أن تكون كغيرها من حروف
المعجم التي لا خفاء فيها ، فإذا كان كذلك كان حجزها بين الساكنين ، كحجز
غيرها من الحروف التي لا خفاء فيها .
اللغة : ذلك : لفظة يشار بها إلى ما بعد . وهذا : إلى ما قرب . والاسم
من ذلك : ذا . والكاف : زيدت للخطاب ، ولاحظ لها من الإعراب .
واللام : تزاد للتأكيد ، وكسرت لالتقاء الساكنين . وتسقط معها هاء . تقول :
، ذاك ، وذلك ، وهذاك ، ولا تقول هذا لك . والكتاب : مصدر وهو بمعنى
المكتوب ( 2 ) ، كالحساب ، قال الشاعر ( 3 ) :
هامش
( 1 ) وفي بعض النسخ : ( فلا هيهي وسأصليهي ) بإثبات الياء في الكتابة .
( 2 ) [ بمعنى المحسوب ] .
( 3 ) هو أبو حية النميري .