ألا أبلغ بني عصم رسولا * فإني عن فتاحتكم غني
ويقال للقاضي الفتاح ، ومنها التعليم . يقال : افتح علي هذا أي : علمني ما
عندك فيه . ومنها النصرة : يقال استفتحه أي : اطلب منه النصر . ومنه قوله : ( إن
تستفتحوا فقد جاءكم الفتح ) . ويستعمل في فتح البلدان ، يقال : فتح المسلمون
أرض كذا . والمحاجة ، والمجادلة ، والمناظرة ، نظائر . فالمحاجة : أن يحتج كل
واحد من الخصمين على صاحبه . والحجة : الوجه الذي به يكون الظفر عند
الحجاج . ويقال : حاججته فحججته . وفي الحديث : " فحج آدم موسى " أي : غلبه
في الحجة ، وأصله من القصد . ومنه الحج : وهو القصد إلى بيت الله الحرام ، على
وجه مخصوص . فالحجة : هي النكتة المقصودة في تصحيح الأمور .
النزول : روي عن أبي جعفر الباقر عليه السلام ، أنه قال : " كان قوم من اليهود
ليسوا من المعاندين المتواطئين ، إذا لقوا المسلمين حدثوهم بما في التوراة من صفة
محمد ، فنهاهم كبراؤهم عن ذلك ، وقالوا : لا تخبروهم بما في التوراة من صفة
محمد ، فيحاجوكم به عند ربكم . فنزلت هذه الآية " . وقال مجاهد : نزلت في بني
قريظة ، لما قال لهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم : يا اخوة القردة والخنازير ! قالوا : من أخبر محمدا
بهذا ، ما خرج إلا منكم ! وقال السدي : هؤلاء ناس من اليهود آمنوا ، ثم نافقوا ،
فكانوا يحدثون المؤمنين من العرب بما عذب به أسلافهم ، فقال بعضهم لبعض :
أتحدثونهم بما فتح الله عليكم من العذاب ليحاجوكم به ، فيقولون : نحن أكرم على
الله منكم ! !
المعنى : ثم ذكر الله سبحانه خصلة أخرى من خصالهم الذميمة ، فقال :
( و ) هم الذين ( إذا لقوا الذين آمنوا ) أي : رأوهم ( قالوا آمنا ) أي : صدقنا
بمحمد أنه نبي صادق نجده في كتابنا بنعته وصفته ، وبما صدقتم به ، وأقررنا
بذلك . أخبر الله تعالى عنهم أنهم تخلقوا بأخلاق المنافقين ، وتحلوا بحليتهم ،
واستنوا بسنتهم . ( وإذا خلا بعضهم إلى بعض ) أي : إذا خلا بعض هؤلاء
اليهود ، الذين وصفهم الله ، إلى بعض منهم ، فصاروا في خلاء : وهو
الموضع الذي ليس فيه غيرهم ( قالوا ) يعني : قال بعضهم لبعض ( أتحدثونهم
بما فتح الله عليكم ) قال الكلبي : بما قضى الله عليكم في كتابكم أن محمدا
حق ، وقوله صدق . وروى سعيد بن جبير ، عن ابن عباس أن معناه قالوا :
تفسير مجمع البيان — صفحة 272
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٢٧٢