الذين اختارهم موسى من قومه ، فسمعوا كلام الله ، فلم يمتثلوا أمره ، وحرفوا ! القول
في اخبارهم لقومهم حين رجعوا إليهم ، عن ابن عباس ، والربيع . فيكون على هذا
كلام الله معناه : كلام الله لموسى وقت المناجاة . وقيل : المراد بكلام الله : صفة
محمد صلى الله عليه وآله وسلم في التوراة .
وقوله ( ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه ) قيل فيه وجهان : أحدهما : أن يكون
معناه : إنهم غيروه من بعد ما فهموه ، فأنكروه عنادا ( وهم يعلمون ) أنهم يحرفونه
أي : يغيرونه والثاني : إن معناه من بعد ما تحققوه ، وهم يعلمون ما عليهم في
تحريفه من العقاب . والأول أليق بمذهبنا في الموافاة . وإنما أراد الله سبحانه بالآية ،
أن هؤلاء اليهود الذين كانوا على عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، إن لم يؤمنوا به ، وكذبوه ،
وجحدوا نبوته ، فلهم بآبائهم وأسلافهم الذين كانوا في زمان موسى عليه السلام ( 1 ) أسوة ،
إذا جروا على طريقتهم في الجحد والعناد ، وهؤلاء الذين عاندوا وحرفوا ، كانوا
معدودين ، يجوز على مثلهم التواطؤ والاتفاق في كتمان الحق ، وإن كان يمتنع ذلك
على الجمع الكثير ، والجم الغفير ، لأمر يرجع إلى اختلاف الدواعي ، ويبطل قول
من قال : إنهم كانوا كلهم عارفين معاندين ، لأن الله سبحانه ، إنما نسب فريقا منهم
إلى المعاندة ، وإن كانوا بأجمعهم كافرين . وفي هذه الآية دلالة على عظم الذنب في
تحريف الشرع ، وهو عام في إظهار البدع في الفتاوى ، والقضايا ، وجميع أمور
الدين .
( وإذ لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلا بعضهم إلى بعض قالوا
أتحدثونهم بما فتح الله عليكم ليحاجوكم به عند ربكم أفلا تعقلون ( 76 ) ) .
اللغة : الحديث ، والخبر ، والنبأ نظائر مشتق من الحدوث ، وكأنه إخبار
عن حوادث الزمان . والفتح في الأصل : فتح المغلق ، وقد يستعمل في
مواضع كثيرة ، فمنها الحكم يقال : اللهم افتح بيني وبين فلان أي :
احكم ( 2 ) . يقولون متى هذا الفتح أي : متى هذا القضاء . ويوم الفتح : يوم
القضاء . وقال الشاعر :
هامش
( 1 ) وفي نسخنا المخطوطة والمطبوعة : " كذبوا موسى " بدل : " كانوا في زمان موسى " .
( 2 ) [ ومنه و ] .