وقال آخر :
تمنى كتاب الله بالليل خاليا * تمني داود الزبور على رسل
وثانيها : إن المراد بالأماني : الأحاديث المختلفة ، عن الفراء . والعرب
تقول : أنت إنما تتمنى هذا القول أي : تختلقه . وقال بعضهم : ما تمنيت مذ
أسلمت أي : ما كذبت وثالثها : إن المراد بالأماني : إنهم يتمنون على الله ما ليس
لهم مثل قولهم : ( لن تمسنا النار إلا أياما معدودة ) ، وقولهم : ( نحن أبناء الله
وأحباؤه ) . وقال الزجاج : إذا قال القائل ما لا يعلمه ، فكأنه إنما يتمناه . وهذا
مستعمل في كلام الناس ، تقول للذي يقول ما لا حقيقة له ، وهو يحبه : هذا
أمنيتي ، وهذه أمنيته . والظن : هو ترجيح أحد الجانبين على الآخر لأمارة صحيحة ،
وليس هو من قبيل الاعتقادات على الصحيح من المذهب ، وفي الناس من قال : هو
اعتقاد .
الاعراب : قال الزجاج : يرتفع ( أميون ) بالابتداء ، و ( منهم ) الخبر .
وفي قول الأخفش : يرتفع ( أميون ) بفعلهم كأن المعنى ، واستقر منهم . قال
أبو علي : ليس يرتفع ( أميون ) عند الأخفش بفعلهم ، وإنما يرتفع بالظرف
الذي هو ( منهم ) . ومذهب سيبويه أنه يرتفع ( 1 ) بالابتداء ، ففي ( منهم ) عنده
ضمير لقوله ( أميون ) . وموضع ( منهم ) على مذهبه رفع لوقوعه موقع خبر
الابتداء . فأما على مذهب الأخفش فلا ضمير لقوله ( أميون ) في ( منهم ) ،
ولا موضع له عنده ، كما لا موضع لذهب في قولك ذهب زيد . وإنما رفع
الأخفش الاسم بالظرف ، لأنه نظر إلى هذه الظروف ، فوجدها تجري مجرى
الفعل في مواضع ، وفي أنها تحتمل الضمير كما يحتمله الفعل . وما قام مقامه
من أسماء الفاعلين ، وما أشبه به ، ويؤكد ما فيها كما يؤكد ما في الفعل ، وما
قام مقامه في نحو : مررت بقوم لك أجمعون . وينصب عنها الحال ، كما
ينصب بالفعل ، ويوصل بهما الأسماء الموصولة كما يوصل بالفعل والفاعل ،
فيصير فيها ضمير الموصول كما يصير ضميره في الفعل ، ويوصف به النكرة ،
كما يوصف بالفعل والفاعل .
فلما رآها في هذه المواضع تقوم مقام الفعل ، أجراها أيضا مبتدأ مجرى
هامش
( 1 ) [ أميون ] .