محمد ، ليرضوهم بذلك ، عن قتادة وأبي العالية .
( ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني وإن هم إلا يظنون ( 78 ) ) .
القراءة : قرأ أبو جعفر وشيبة والحسن : ( أماني ) مخففة . والباقون
بالتشديد . وكذلك في قوله : ( ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب ) .
الحجة : قال ابن جني : الأصل فيه التثقيل . أماني : جمع أمنية .
والتخفيف في هذا النحو كثير . والمحذوف منه الياء الأولى التي هي نظيرة ياء
المد مع غير الإدغام نحو ياء قراطيس ، وحوامين ، وأراجيح : جمع حومانة ،
وأرجوحة . ألا تراها قد حذفت في نحو قوله : ( والبكرات الفسج العطامسا ) .
وقوله ( 1 ) : ( وغير سفع مثل يحامم ) يريد : عطاميس ويحاميم . على أن حذف
الياء مع الإدغام أسهل من حذفه ، ولا إدغام معه ، وذلك أن هذه الياء لما
أدغمت خفيت ، وكادت تستهلك ، فإذا أنت حذفتها ، فكأنك إنما حذفت شيئا
هو في حال وجوده في حكم المحذوف .
اللغة : الأمي : الذي لا يحسن الكتابة ، وإنما سمي أميا لأحد وجوه
أحدها : إن الأمة الخلقة ، فسمي أميا لأنه باق على خلقته . ومنه قول
الأعشى :
وإن معاوية الأكرمين * حسان الوجوه ، طوال الأمم
وثانيها : إنه مأخوذ من الأمة التي هي الجماعة أي : هو على أصل ما عليه
الأمة في أنه لا يكتب ، لأنه يستفيد الكتابة بعد أن لم يكن يكتب وثالثها : إنه مأخوذ
من الأم أي : هو على ما ولدته أمه في أنه لا يكتب . وقيل : إنما نسب إلى أمه لأن
الكتابة إنما تكون في الرجال دون النساء .
والأمنية ذكر فيها وجوه أحدها : إن معناها التلاوة يقال : تمنى كتاب الله أي :
قرأ وتلا ، وقال كعب بن مالك :
تمنى كتاب الله أول ليلة ، * وآخره لاقى حمام المقادر
هامش
( 1 ) قائله : غيلان بن حريث . الفسج : بتشديد السين جمع فاسج : الناقة الحبلى ، والعطموس :
تامة الخلقة .