إليها ، كما لم ينب عن الجملة في غير هذا الموضع من المواضع التي تقع فيها
الجملة نحو صلة الذي ، ووصف النكرات ، فثبت أن ذاك في قولهم ظننت ذاك إشارة
إلى المصدر الذي هو الظن ، ولا يجوز أن يقع اسم مفرد موقع جملة ، ولو كان سائغا
أن ينوب ذلك عن الجمل ، لما جاز وقوعه هنا ، لأن هذا الموضع ليس من مواضع
الجمل ، ألا ترى أن ذلك إشارة إلى ما تقدم مما دل عليه قوله ( لا فارض ولا بكر )
وهو البكارة والفروض ، فإنما يدل قوله ذلك عليهما ، فلو كان واقعا موقع جملة ، ما
دل عليهما لأن الجملة يسند فيها الحدث إلى المحدث عنه ، وليس واحد من الفروض
والبكارة يسند إلى الآخر ، ألا ترى أن المعنى بين هذين الوصفين ، وهذا واضح .
واعلم أن الاسم الذي يضاف إليه ( بين ) لا يخلو من أن يكون دالا على واحد ، أو
على أكثر من الواحد . فإذا كان دالا على الواحد غير دال على أكثر منه ، عطف عليه
اسم آخر ، لما ذكرنا من أن أصله الافتراق . فكما يمتنع أن يقول افتراق واجتماع زيد
حتى تضيف إليه ما يزيد به على الإفراد ، لذلك لا تقول بين زيد حتى تضيف إليه
آخر ( 1 ) بالواو دون غيرها من الحروف العاطفة .
وإذا كان الاسم دالا على الكثرة ، وإن كان مفردا ، جاز أن يضاف ( بين )
إليه . وأما قوله ( عوان بين ذلك ) : فإنما أضيف فيه ( بين ) إلى ( ذلك ) من حيث
جاز إضافته إلى القوم وما أشبه ذلك من الأسماء التي تدل على الكثرة ، وإنما جاز أن
يكون قولنا ذلك يراد به مرة الانفراد ، ومرة الجمع والكثرة ، لمشابهته الموصولة كالذي
وما . ألا ترى أن البابين يشتبهان في دلالة كل واحد منهما على غير شئ بعينه ؟ فجاز
أن يراد به الواحد مرة ، وأكثر من الواحد مرة . ويدل على ما ذكرناه من قصدهم بذلك
الجمع ، وما زاد على الواحد ، أن روبة لما قال له أبو عبيدة في قوله :
فيه خطوط من سواد ، وبلق ، * كأنه في الجلد توليع البهق
إن أردت الخطوط وجب أن تقول كأنها ، وإن أردت السواد والبلق وجب أن
تقول كأنهما . قال : أردت كأن ذلك ، فعلم به أنهم يقصدون ذلك غير المفرد .
ويدل عليه أيضا قول القائل :
إن للخير ، وللشر ، مدى * وكلا ذلك وجه ، وقبل
ألا ترى أن كلا لا تضاف إلى المفرد ؟ فلولا أن المراد بذلك غير الإفراد لما
هامش
( 1 ) [ زيد ] .