تعرفه بغيرهما ، وهو كونه موصولا مخصوصا . ولو كان تعرفه باللام ، لوجب أن يكون
سائر الموصولات المتعرفة بالصلات ، نحو من وما غير متعرفة . ويقوي زيادة اللام ما
رواه المبرد عن المازني ، قال : سألت الأصمعي عن قول الشاعر :
ولقد جنيتك أكمؤا ، وساقلا ، * ولقد نهيتك عن بنات الأوبر
لم أدخل اللام ؟ قال : أدخله زيادة للضرورة ، كقول الآخر : ( بإعدام العمرو
عن أسيرها ) وأنشد ابن الأعرابي :
يا ليت أم العمرو كانت صاحبي * مكان من أنشأ على الركائب
فكما أن اللام في الذي ، وفي هذه الحكاية ، زائدة ، كذلك في الآن زائدة .
وقوله : ( وما كادوا يفعلون ) : كاد يدل على مقاربة مباشرة ، ويفعلون : في موضع
نصب بأنه خبر كاد . والفصيح لا يدخل عليه أن ، لأن ( ان ) حرف يركب مع
الفعل ، فيقوم مقام المصدر ، وإنما يسند إلى أن أفعال غير ثابتة ولا مستقرة ، مثل
الطمع والرجا نحو : عسى أن تفعل . ودليل على ذلك أن ( ان ) لا تدخل على فعل
الحال ، بل على ما يتوقع في المستأنف . فلهذا كانت ( ان ) لازمة لعسى ، ولا يلزم
( كاد ) لأن كاد قريب من الحال . وقد استعمل كاد مع ( أن ) في الشعر ، أنشد
الأصمعي :
كادت النفس أن تفيض عليه * إذ ثوى حشو ريطة ، وبرود
القصة : كان السبب في أمر الله تعالى بذبح البقرة ، فيما رواه العياشي
مرفوعا إلى الرضا عليه السلام أن رجلا من بني إسرائيل ، قتل قرابة له ، ثم أخذه وطرحه
على طريق أفضل سبط من أسباط بني إسرائيل ، ثم جاء يطلب بدمه ، فقالوا
لموسى : سبط آل فلان قتل فأخبرنا من قتله ؟ قال ائتوني ببقرة ( قالوا أتتخذنا هزوا )
الآية . ولو أنهم عمدوا إلى بقرة أجزأتهم ، ولكن شددوا فشدد الله عليهم . قالوا :
ادع لنا ربك يبين لنا ما هي ؟ قال : إنه يقول إنها بقرة لا فارض ولا بكر ، عوان بين
ذلك أي : لا صغيرة ولا كبيرة إلى قوله ( قالوا الآن جئت بالحق ) فطلبوها فوجدوها
عند فتى من بني إسرائيل ، فقال : لا أبيعها إلا بملء ء مسكها ذهبا .
فجاؤوا إلى موسى فقالوا له قال : فاشتروها . قال : وقال لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
بعض أصحابه : إن هذه البقرة ما شأنها ؟ فقال : " إن فتى من بني إسرائيل كان بارا
تفسير مجمع البيان — صفحة 257
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٢٥٧