وقيل : إنه أراد بصفراء هاهنا : سوداء شديدة السواد ، كما يقال صفراء أي : سوداء ،
وقال الشاعر :
تلك خيلي منه ، وتلك ركابي * هن صفر أولادها كالزبيب
والأول أصح ، فإن الإبل ( 1 ) إن وصفت به ، فلا يوصف البقر به ، وأيضا فإن
السواد لا يوصف بالفقوع ، وإنما يوصف بالحلوكة وغيرها على ما ذكرناه . والبقر :
جمع بقرة ، وكذلك الباقر جمع ، كالجامل : جمع جمل ، قال الأعشى :
وما ذنبه إن عافت الماء باقر ، * وما إن تعاف الماء إلا ليضربا
وقال آخر : ( لهم جامل لا يهدأ الليل سامره ) أي : جمال ، ونحو هذا عندهم
اسم مفرد مصوغ للكثرة كاسم الجنس ، ومثله العبيد والكليب والضئين في جمع عبد
وكلب وضأن . وقوله ( لا ذلول ) : يقال للدابة : قد ذللها الركوب والعمل ، دابة
ذلول بين الذل بكسر الذال . ويقال في مثله من بني آدم رجل ذليل بين الذل بضم
الذال . والذلة بكسرها ، والمذلة . والإثارة : إظهار الشئ بالكشف . وأثار الأرض
أي : كربها وقلبها . والحرث : كل أرض ذللته للزرع . قال الخليل : الحرث قذف
البذر في الأرض للازدراع . والزرع : الإنبات والانماء . قال عز اسمه : ( أفرأيتم ما
تحرثون أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون ) مسلمة : مبرأة من العيوب مفعلة من
السلامة . الشية : اللون في المشي يخالف عامة لونه . والوشي : خلط اللون باللون
( ولا شية فيها ) أي : لا وضح فيها يخالف لون جلدها ، يقال : وشيت الثوب أشيه
شية ووشيا ، ومنه قيل لمن يسعى بالرجل إلى السلطان : وإش ، لكذبه عليه عنده ،
وتحسينه كذبه بالأباطيل . ويقال منه : وشيت به وشاية ، قال كعب بن زهير :
تسعى الوشاة بجنبيها ، وقولهم : إنك يا بن أبي سلمى لمقتول
يعني : إنهم يتقولون بالأباطيل : ويقولون : إنه إن لحق بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم قتله .
والذبح : فري الأوداج ، وذلك في البقر والغنم والنحر في الإبل ، ولا يجوز فيها عندنا
غير ذلك ، وفيه خلاف بين الفقهاء . وقيل للصادق عليه السلام : إن أهل مكة يذبحون البقرة
في اللبة ( 2 ) فما ترى في أكل لحومها ؟ فسكت هنيهة ، ثم قال : ( قال الله تعالى
( فذبحوها وما كادوا يفعلون ) لا تأكل إلا ما ذبح من مذبحه ) .
هامش
( 1 ) [ ناقة ] .
( 2 ) اللبة : المنحر .