بأبيه ، وإنه اشترى سلعة ، فجاء إلى أبيه فوجده نائما ، والاقليد تحت رأسه ، فكره
أن يوقظه ، فترك ذلك ، واستيقظ أبوه فأخبره فقال له : أحسنت ! خذ هذه البقرة فهي
لك عوض لما فاتك . قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : انظروا إلى البر ما بلغ لأهله " .
وقال ابن عباس : كان القتيل شيخا مثريا ، قتله بنو أخيه ، وألقوه على باب
بعض الأسباط ، ثم ادعوا عليهم القتل . فاحتكموا إلى موسى عليه السلام ، فسأل من عنده
في ذلك علم ، فقالوا : أنت نبي الله ، وأنت أعلم منا . فأوحى الله تعالى إليه أن
يأمرهم بذبح بقرة . فأمرهم موسى عليه السلام أن يذبحوا بقرة ، ويضرب القتيل ببعضها ،
فيحيي الله القتيل ، فيبين من قتله . وقيل : قتله ابن عمه استبطاء لموته ، فقتله
ليرثه . وقيل : إنما قتله ليتزوج بنته ، وقد خطبها ، فلم ينعم له ، وخطبها غيره من
خيار بني إسرائيل ، فأنعم له ، فحسده ابن عمه الذي لم ينعم له ، فقعد له فقتله ،
ثم حمله إلى موسى . فقال : يا نبي الله هذا ابن عمي قد قتل ! فقال موسى : من
قتله ؟ قال : لا أدري . وكان القتل في بني إسرائيل عظيما ، فعظم ذلك على
موسى عليه السلام ، وهذا هو المروي عن الصادق عليه السلام .
المعنى : هذه الآيات معطوفة على ما تقدمها من الآيات الواردة في البيان
لنعم الله تعالى على بني إسرائيل ، ومقابلتهم لها بالكفران والعصيان ، فقال : ( و )
اذكروا أيضا بن نكثكم ميثاقي الذي أخذته عليكم بالطاعة ( إذ قال موسى لقومه
إن الله يأمركم ان تذبحوا بقرة قالوا أتتخذنا هزوا ) قال قوم موسى له : أتسخر
بنا حيث سألناك عن القتيل ، . فتأمرنا بذبح بقرة ؟ وإنما قالوا ذلك لتباعد ما بين
الأمرين في الظاهر ، مع جهلهم بوجه الحكمة فيما أمرهم به ، لأن
موسى عليه السلام ، أمرهم بالذبح ، ولم يبين لهم أن الذبح لأي معنى . فقالوا : أي
اتصال لذبح البقرة بما ترافعنا فيه إليك فهذا استهزاء بنا ؟ ( قال أعوذ بالله أن أكون من
الجاهلين ) أي : معاذ الله أن أكون من المستهزئين . وإنما قال ( من الجاهلين ) ليدل
على أن الاستهزاء لا يصدر إلا عن جاهل ، فإن من استهزأ بغيره ، لا يخلو إما أن
يستهزئ بخلقته ، أو بفعل من أفعاله . فأما الخلقة فلا معنى للاستهزاء بها . وأما
الفعل فإذا كان قبيحا ، فالواجب أن ينبه فاعله على قبحه ، لينزجر عنه . فأما أن
يستهزئ به فلا . فالاستهزاء على هذا يكون كبيرة لا يقع إلا عن جاهل به ، أو محتاج
إليه .
فإذا قيل : لم أمروا بذبح البقرة دون غيرها ؟ فقد قيل فيه : لأنها من جنس ما
تفسير مجمع البيان — صفحة 258
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٢٥٨