أضيف كلا إليه ، فكذلك القول في ( عوان بين ذلك ) والمراد بذلك الزيادة على
الواحد . ألا ترى أنه إشارة إلى ما تقدم من قوله مما دل على الفروض والبكارة ،
وموضع ( ما ) من قوله ( ما هي وما لونها ) رفع لأنه خبر المبتدأ ، لأن تأويله الاستفهام
أي : أي شئ هو ؟ وأي لون لونها ؟ قال : إنه يقول إنها ما بعد القول من باب أن
مكسورة أبدا ، كأنك لم تذكر القول في صدر كلامك ، وإنما وقعت قلت في كلام
العرب على أن يحكى بها ما كان كلاما يقوم بنفسه قبل دخولها ، فيؤدي مع ذكرها ذلك
اللفظ تقول : قلت زيد منطلق ، كأنك حكيت زيد منطلق ، وكذلك إن زيدا منطلق ،
إذا حكيته ، تقول : قلت إن زيدا منطلق . وقوم من العرب وهم بنو سليم يجعلون
باب قلت كباب ظننت ، فيقولون قلت زيدا منطلقا . وقوله : ( فاقع لونها ) ارتفع لونها
بأنه فاعل ( فاقع ) وهو صفة لبقرة ، مثل صفراء ، وكذلك ( تسر الناظرين ) جملة
مرفوعة الموضع بكونها صفة لبقرة . ويقال : فقع لونه فقوعا ، وفقع يفقع : إذا
خلصت صفرته . وقوله : ( إن البقر تشابه علينا ) كل جمع يكون واحده بالهاء ، نحو
البقر والنخل والسحاب ، فإنه يؤنث ويذكر . قال الله تعالى : ( كأنهم أعجاز نخل
خاوية ) ، وفي موضع آخر ( نخل منقعر ) . والتذكير الغالب . وقوله : ( تثير
الأرض ) في موضع رفع بكونه صفة لذلول ، وهو داخل في معنى النفي أي : بقرة
ليست بذلول مثيرة للأرض ، ولا ساقية للحرث . و ( مسلمة ) : صفة لبقرة أيضا .
و ( لاشية فيها ) : جملة في موضع رفع أيضا بأنها صفة لبقرة . و ( شية ) مصدر من
وشيت وأصلها وشي ، فلما أسقطت الواو منها عوضت الهاء في آخرها . قالوا : وشيته
شية ، كما قالوا : وزنته زنة ، ووصلته صلة . فوزنها علة . ( قالوا الآن ) وفيه وجوه :
أجودها إسكان اللام من ( الآن ) وحذف الواو من اللفظ ، ويجوز قال لأن على إلغاء
الهمزة وفتح اللام من ( الآن ) وترك الواو محذوفة لالتقاء الساكنين ، ولا يعتد بفتح
اللام . ويجوز قالوا لأن باظهار الواو لحركة اللام ، لأنهم إنما حذفوا الواو لسكونها ،
فلما تحركت ردوها . والأجود في العربية حذفها ولا ينبغي أن يقرأ إلا بما وردت به
رواية صحيحة فإن القراءة سنة متبعة .
قال أبو علي : إنما بني ( الآن ) لتضمنه معنى الحرف ، وهو تضمن معنى
التعريف ، لأن التعريف حكمه أن يكون بحرف ، وليس تعرفه بما فيه من الألف
واللام ، لأنه لو كان كذلك ، للزم أن يكون قبل دخول اللام عليه نكرة ، كرجل ،
والرجل ، وكذلك الذي ، فإن فيه الألف واللام ، وليس تعرف الاسم بهما ، إنما
تفسير مجمع البيان — صفحة 256
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٢٥٦