خطاياهم ، وبما خلفها : خطاياهم التي أهلكوا بها . ( وموعظة للمتقين ) معناه : إنه
إنما يتعظ بها المتقون ، فكأنها موعظة لهم دون غيرهم . وهذا كقوله سبحانه : ( هدى
للمتقين ) .
وفي هذه الآية دلالة على أن من فعل مثل أفعال هؤلاء ممن تقدمهم ، أو تأخر
عنهم ، يستحق من العقاب مثل ما حل بهم من التشويه وتغيير الخلقة ، إذ كان نكالا
لهم جميعا ، وتحذيرا وتنبيها للمتقين ، لكي لا يواقعوا من المعاصي ما واقع أولئك ،
فيستحقوا ما استحقوه ، نعوذ بالله من سخطه ! .
( وإذ قال موسى لقومه إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة قالوا أتتخذنا
هزوا قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين ( 67 ) قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما
هي قال إنه يقول إنها بقرة لا فارض ولا بكر عوان بين ذلك فافعلوا ما
تؤمرون ( 68 ) قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها قال إنه يقول إنها
بقرة صفراء فاقع لونها تسر الناظرين ( 69 ) قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما
هي إن البقر تشابه علينا وإنا إن شاء الله لمهتدون ( 70 ) قال إنه يقول إنها بقرة
لا ذلول تثير الأرض ولا تسقى الحرث مسلمة لاشية فيها قالوا الآن جئت
بالحق فذبحوها وما كادوا يفعلون ( 71 ) ) .
القراءة : قرأ حمزة ، وإسماعيل عن نافع ، وعباس ( 1 ) عن أبي عمرو :
هزءا وكفؤا بالتخفيف والهمز في كل القرآن . وقرأ حفص عن عاصم بضم
الزاي والفاء غير مهموز . وقرأ يعقوب : ( هزوا ) بضم الزاي ( كفوا ) بسكون
الفاء . والباقون بالتثقيل والهمز .
الحجة : قال أبو الحسن : زعم عيسى أن كل اسم على ثلاثة أحرف ،
أوله مضموم ، فمن العرب من يثقله ، ومنهم من يخففه ، نحو : العسر واليسر
والحلم ومما يقوي هذه الحكاية أن ما كان على فعل من الجموع ، مثل كتب
هامش
( 1 ) [ عن مجاهد ] .