يوم واحد ، فسد إلا يوم الجمعة ، فإنهم إذا أخذوا طعام يومين لم يفسد ، وكانوا
يأخذون منها ما يكفيهم ليوم الجمعة والسبت ، لأنه كان لا يأتيهم يوم السبت . وكانوا
يخبزونه مثل القرصة ، ويوجد له طعم كالشهد المعجون بالسمن . وكان الله تعالى
يبعث لهم السحاب بالنهار ، فيدفع عنهم حر الشمس . وكان ينزل عليهم في الليل من
السماء عمود من نور يضئ لهم مكان السراج ، وإذا ولد فيهم مولود يكون عليه ثوب
يطول بطوله كالجلد .
( وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية فكلوا منها حيث شئتم رغدا وادخلوا الباب
سجدا وقولوا حطة نغفر لكم خطاياكم وسنزيد المحسنين ( 58 ) ) .
القراءة : قرأ أبو جعفر ، ونافع : ( يغفر ) ( 1 ) بالياء مضمومة . والباقون :
( نغفر لكم ) بالنون ، وهو الاختيار لأنه أشبه بما تقدم من قوله ( وظللنا )
( وأنزلنا ) ولأن أكثر القراء عليه وأجمع القراء على إظهار الراء عند اللام إلا ما
روي عن أبي عمرو . وفي رواية اليزيدي الاستجادة من ادغام الراء في اللام .
واتفق القراء على خطاياكم هنا ، وإن اختلفوا في الأعراف ونوح ، فقرأ بعضهم
هناك ( خطيئاتهم ) وذلك لأن اللتين في الأعراف ونوح ، كتبتا في المصحف
بغير الف ، وهاهنا كتبت بالألف .
اللغة : الدخول ، والولوج ، والاقتحام ، نظائر . والفرق بين الدخول
والاقتحام : إن الاقتحام دخول على صعوبة . وفي الأمر دخل أي : فساد .
ودخل أمره : إذا فسد . وفلان دخيل في بني فلان : إذا كان من غيرهم .
وأطلعته على دخلة أمري : إذا بثثته مكتومك . وفلان مدخول : إذا كان في
عقله ، أو في حسبه دخل . والقرية ، والبلدة ، والمدينة ، نظائر . قال أبو
العباس : وأصله الجمع . وقريت الماء في الحوض أقريه قريا ، وقريت الضيف
أقريه قرى . والمقراة : الجفنة التي يعد فيها الطعام للأضياف ، قال : ( عظام
المقاري جارهم لا يفزع ) . وقال الخليل : القرية والقرية لغتان ، والكسر لغة
يمانية . والقرى : الظهر من كل شئ ، وجمعه الإقراء . والسجود : شدة
الانحناء ، ومنه السجد من النساء ، وهن الفاترات الأعين ، قال الشاعر :
هامش
( 1 ) وقرأ ابن عامر ( تغفر ) بالتاء مضمومة .