يستثيبه ، والاسم المنة ، والله تعالى هو المنان علينا ، والرحيم بنا . والمن :
قطع الخير ، ومنه قوله ( أجر غير ممنون ) أي : غير مقطوع . والمنة : قوة
القلب ، وفلان ضعيف المنة . واصل الباب : الاحسان . فالمن الذي كان
يسقط على بني إسرائيل ، هو مما من الله به عليهم أي : أحسن به إليهم .
والسلوى : طائر كالسمانى . قال الأخفش : هو للواحد والجمع كقولهم دفلى .
وقال الخليل : واحده سلواة قال : ( كما انتفض السلواة من بلل القطر ( 1 ) . قال
الزجاج : غلط خالد بن زهير في قوله :
وقاسمها بالله جهدا لأنتم * ألذ من السلوى إذا ما نشورها
فظن أن السلوى العسل ، وإنما هو طائر . قال أبو علي الفارسي : وقرئ على
الزجاج في مصنف أبي عبيد أنه العسل ، قال : والذي عندي فيه أن السلوى كأنه ما
يسلي عن غيره لفضيلة فيه من فرط طيبه ، أو قلة معاناة وعلاج في اقتنائه . فالعسل لا
يمتنع أن يسمى سلوى لجمعه الأمرين كما سمي الطائر الذي كان يسقط مع المن به .
ويقال : سلا فلان عن فلان يسلو سلوا : إذا تسلى عنه . وفلان في سلوة من العيش :
إذا كان في رغد يسليه الهم . والسلوان : ماء من شربه ذهب همه فيما زعموا ، قال :
( لو أشرب السلوان ما سليت ) ( 2 ) .
الاعراب : موضع ( كلوا ) نصب بمحذوف ، كأنه قال : وقلنا لهم كلوا .
وموضع ( السلوى ) نصب لأنه معطوف على المن وقوله ( وما ظلمونا ) إنما
يتصل بما قبله أيضا بتقدير محذوف ، كأنه قال فخالفوا ما أمروا به ، وكفروا هذه
النعمة ، وما ظلمونا .
المعنى : ( وظللنا عليكم الغمام ) أي : جعلنا لكم الغمام ظلة وسترة
تقيكم حر الشمس في التيه ، عن جماعة المفسرين . ( وأنزلنا عليكم المن )
فيه وجوه أحدها : إنه المن الذي يعرفه الناس ، يسقط على الشجر ، عن ابن
عباس . وثانيها : إنه شئ كالصمغ كان يقع على الأشجار ، وطعمه كالشهد
والعسل ، عن مجاهد . وثالثها : إنه الخبز المرقق عن وهب . ورابعها : إنه
هامش
( 1 ) قائله أبو صخر الهذلي وصدره : " وإني لتعروني لذكراك نفضة ) .
( 2 ) قائله رؤبة وعجزه : " ما بي غنى عنك وإن غنيت ) .