جميع النعم التي أتتهم مما من الله به عليهم ، مما لا تعب فيه ، ولا نصب .
وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، أنه قال : " الكمأة من المن وماؤها شفاء للعين " .
( والسلوى ) قيل : هو السماني . وقيل : هو طائر أبيض يشبه السماني ، عن
ابن عباس . وقوله : ( كلوا من طيبات ما رزقناكم ) معناه : قلنا لهم كلوا من الشئ
اللذيذ . وقيل : المباح الحلال . وقبل : المباح الذي يستلذ أكله الذي رزقناكم أي :
أعطيناكم ، وجعلناه رزقا لكم . وقوله : ( وما ظلمونا ) أي : فكفروا هذه النعمة ،
وما نقصونا بكفرانهم أنعمنا . ( ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ) . أي : يسمون . وقيل :
معناه وما ضرونا ، ولكن كانوا أنفسهم يضرون . وهذا يدل على أن الله تعالى لا ينفعه
طاعة من أطاعه ، ولا يضره معصية من عصاه ، وإنما تعود منفعة الطاعة إلى المطيع ،
ومضرة المعصية إلى العاصي .
القصة : وكان سبب إنزال المن والسلوى عليهم أنه لما ابتلاهم الله بالتيه
( إذ قالوا لموسى اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون ) حين أمرهم
بالمسير إلى بيت المقدس وحرب العمالقة بقوله ( ادخلوا الأرض المقدسة )
فوقعوا في التيه ، فصاروا كلما ساروا تاهوا في قدر خمسة فراسخ ، أو ستة .
فكلما أصبحوا ساروا غادين فأمسوا ، فإذا هم في مكانهم الذي ارتحلوا منه ،
كذلك ، حتى تمت المدة ، وبقوا فيها أربعين سنة . وفي التيه توفي موسى
وهارون ، ثم خرج يوشع بن نون . وقيل : كان الله تعالى يرد الجانب الذي
انتهوا إليه من الأرض إلى الجانب الذي ساروا منه ، فكانوا يضلون عن
الطريق ، لأنهم كانوا خلقا عظيما ، فلا يجوز أن يضلوا كلهم عن الطريق في
هذه المدة المديدة ، في هذا المقدار من الأرض .
ولما حصلوا في التيه ، ندموا على ما فعلوا ، فألطف الله لهم بالغمام لما شكوا
حر الشمس ، وأنزل عليهم المن والسلوى ، فكان يسقط عليهم المن من وقت طلوع
الفجر إلى طلوع الشمس ، فكانوا يأخذون منها ما يكفيهم ليومهم . وقال
الصادق عليه السلام : كان ينزل المن على بني إسرائيل من بعد الفجر إلى طلوع الشمس ،
فمن نام في ذلك الوقت لم ينزل نصيبه ، فلذلك يكره النوم في هذا الوقت إلى بعد
طلوع الشمس .
قال ابن جرير : وكان الرجل منهم إذا أخذ من المن والسلوى زيادة على طعام
تفسير مجمع البيان — صفحة 225
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٢٢٥