يقال : هو الفعل الذي إذا فعله العالم به على وجه لم يستحق الذم .
الاعراب : ( حيث ) ظرف مكان مبني على الضم . وذكرنا ( 1 ) في بنائه فيما
قبل ، والجملة بعده في تقدير المضاف إليه . ومما يسأل فيه أن يقال : كيف
بني على الضم ، وهو مضاف إلى الجملة على التشبيه بما حذف منه الإضافة ،
وهو قبل وبعد ؟ وجوابه : إن حيث مع إضافته إلى الجملة ، لا يمتنع أن يكون
شبه قبل ونحوه ، قائما فيه ، لأنه قد منع الإضافة إلى المفرد ، وإن كان قد
أضيف إلى الجملة . وحق الإضافة أن تقع إلى المفرد ، وإذا كان كذلك ،
فكأن المضاف إليه محذوف منه كقبل وبعد هذا على قول من بناه على الضم .
ومن بناه على غير الضم فقال حيث فلا يدخل عليه هذا السؤال ، ولا يجوز في
القرآن إلا الضم . واما ( حطة ) فإنما ارتفع على الحكاية .
وقال الزجاج : تقديره مسألتنا حطة أي : حط ذنوبنا عنا . وقيل : تقديره دخولنا
الباب سجدا حطة لذنوبنا . ولو جاز قراءته بالنصب لكان وجهه في العربية حط عنا
ذنوبنا حطة ، كما يقال سمعا وطاعة أي : أسمع سمعا ، وأطيع طاعة . ومعاذ الله
أي : نعوذ بالله معاذا ، وقوله ( نغفر لكم ) مجزوم لأنه جواب الأمر ، وإنما انجزم
بالشرط ، فإن المعنى إن تقولوا نغفر لكم ، فحذف الشرط لدلالة الجزاء عليه ، ووقوع
الأمر في الكلام وطوله به ، وحسن حذفه معه ، لأنه صار كالمعاقب له من حيث
اجتمعا في أنهما غير موجبين وغير خبرين . وهذا كما يحذف المبتدأ لدلالة الخبر
عليه ، وقد يحذف الجزاء أيضا لدلالة الشرط عليه ، في نحو قولهم : أنت ظالم إن
فعلت ، كما يحذف خبر المبتدأ لدلالة المبتدأ عليه . قال سيبويه : كان أصل خطايا
خطائي مثل خطائع فأبدل من الياء همزة ، فصار خطائي مثل خطاعع ، فتجتمع
همزتان ، فقلبت الثانية ياء فصار خطائي مثل خطاعي ، ثم قلبت الياء والكسرة إلى
الألف والفتحة ، فقيل : خطاءا مثل خطاعا ، كما فعل بمداري فقيل مدارى ، ثم
استثقل همزة بين ألفين لأن الهمزة مجانسة للألفات ، فكان كأنما اجتمعت ثلاث
ألفات فأبدلت الهمزة ياء ، فقيل : خطايا . وقال الخليل : أصل خطايا فعايل ، فقلبت
إلى فعالى ، ثم قلب بعد على ما تبينت في المذهب الأول وإنما أعل هذا الإعلال لأن
الهمزة التي بعد الألف عارضة غير أصلية ، وتقول في جمع مرآة مرائي ، فلا تعل لأن
الهمزة عين الفعل .
هامش
( 1 ) [ الوجه ] .