والأصل أرأى ، وأريته فلانا أريه فأنا مري وهو مري والأصل أرأيته أرإيه ،
وأثبتوها في موضعين : مرئى وأرأت الناقة والشاة : إذا عرف في لون ضرعها أنها
قد أقربت . والرأي : حسن الشارة والهيئة ، قال جرير :
وكل قوم لهم رأي ، ومختبر ، * وليس في تغلب رأي ، ولا خبر
والجهر والعلامة والمعاينة نظائر ، يقال : جهر بكلامه وبقراءته جهرا : إذا
أعلن . ورجل جهير : ذو رواء . وكلام جهير ، وصوت جهير أي : عال . والفعل منه
جهر جهارة . وجهرني الرجل : أي راعني جماله . وضد الجهر السر ، وأصل الباب
الظهور ، وحقيقة الجهر : ظهور الشئ معاينة . والفرق بين الجهر والمعاينة : إن
المعاينة ترجع إلى حال المدرك . والجهرة ترجع إلى حال المدرك . وقد تكون الرؤية
غير جهرة كالرؤية في النوم ، والرؤية بالقلب . فإذا قال جهرة لم يكن إلا رؤية العين
على التحقيق دون التخييل . والصاعقة على ثلاثة أوجه أحدها نار تسقط من السماء
كقوله ( ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء ) والثاني : الموت في قوله ( فصعق من
في السماوات ) وقوله ( فأخذتكم الصاعقة ) والثالث العذاب في قوله ( أنذرتكم
صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود ) .
الاعراب : ( حتى نرى ) حتى بمعنى إلى ، وهي الجارة للإسم .
وانتصب ( نرى ) بعدها بإضمار أن كما ينتصب الفعل بعد اللام بإضمار أن ،
وأن مع الفعل في تأويل المصدر ، وفي موضع جر بحتى . ثم إن الجار
والمجرور في موضع نصب بأنه مفعول ( لن نؤمن ) . وجهرة مصدر وضع
موضع الحال .
المعنى : ( وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك ) أي : لن نصدقك في قولك
إنك نبي مبعوث ( حتى نرى الله جهرة ) أي : علانية ، فيخبرنا بأنك نبي
مبعوث . وقيل : معناه إنا لا نصدقك فيما تخبر به من صفات الله تعالى ، وما
يجوز عليه ، وما لا يجوز عليه ، حتى نرى الله جهرة أي : علانية وعيانا ،
فيخبرنا بذلك . وقيل : إنه لما جاءهم بالألواح وفيها التوراة ، قالوا : لن نؤمن
بأن هذا من عند الله حتى نراه عيانا . وقال بعضهم : إن قوله ( جهرة ) صفة
لخطابهم لموسى أنهم جهروا به ، وأعلنوه ، وتقديره وإذا قلتم جهرة لن نؤمن
لك حتى نرى الله ، والأول أقوى . ( فأخذتكم الصاعقة ) أي : الموت ( وأنتم
تفسير مجمع البيان — صفحة 221
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٢٢١